الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -171-
على أثر الضرب بالأسواط وتحت ضغط العمل الشاق، ندرك جيدًا الحالة الارهابية السائدة في ذلك المجتمع...
والجريمة الثّانية هي استضعافه لجماعة من أهل مصر بشكل دموي سافر كما يعبر عن ذلك القرآن بقوله: (يستضعف طائفةً منهم يذبح أبناءهم ويستحى نساءهم ) .
فقد كان أصدر أمرًا بأن يراقبوا الأطفال الذين يولدون من بني إسرائيل، فإن كانوا ذكورًا فإنّ حظهم الذبح، وإن كانوا إناثًا فيتركن للخدمة في المستقبل في بيوت الأقباط.
وترى ماذا كان يهدف فرعون من وراء عمله هذا؟!
المعروف أنّه رأى في منامه أن شعلة من النّار توهجت من بيت المقدس وأحرقت جميع بيوت مصر، ولم تترك بيتًا لأحد من الأقباط إلاّ أحرقته، ولكنّها لم تمسّ بيوت بني إسرائيل بسوء، فسأل الكهنة والمعبرين للرؤيا عن تأويل ذلك، فقالوا له: يخرج رجل من بيت المقدس يكون على يديه هلاكك وزوال حكومة الفراعنة (1) .
وأخيرًا كان هذا الأمر سببًا في عزم فرعون على قتل الرضّع من الأطفال الذكور من بني إسرائيل (2) .
كما يحتمل ـ أيضًا ـ أنّ الأنبياء السابقين بشّروا بظهور موسى (عليه السلام) وخصائصه، وقد أحزن الفراعنة خبره، فلمّا اطّلعوا على هذا الأمر أقدموا على التصدي له (3) .
ولكون ورود جملة (يذبح أبناءهم ) بعد جملة (يستضعف طائفة منهم )
1 ـ راجع في ذلك مجمع البيان، ج 7، ص 239، والتّفسير الكبير للفخر الرازي ذيل الآيات.
2 ـ المصدر السابق.
3 ـ راجع التّفسير الكبير للفخر الرازي ـ ذيل الآية محل البحث.