الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -227-
لتلك الحية.. التي كانت في البداية حية صغيرة، ثمّ ظهرت كأنّها ثعبان مبين.
كما ويحتمل أن موسى (عليه السلام) رآها في الوادي بصورة حية، ثمّ في المرات الأُخرى بدأت تظهر بشكل مهول (ثعبان مبين)
وعلى كل حال، كان على موسى (عليه السلام) أن يعرف هذه الحقيقة، وهي أنّه لا ينبغي له الخوف في الحضرة الإلهية; لأنّ الأمن المطلق حاكم هناك، فلا مجال للخوف إذًا.
كانت المعجزة الأُولى آية «من الرعب» ، ثمّ أمر أن يظهر المعجزة الثّانية وهي آية أُخرى «من ا لنور والأمل» ومجموعهما سيكون تركيبًا من «الإنذار» و «البشارة» إذْ جاءه الأمر (أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) .
فالبياض الذي يكون على يده للناس لم يكن ناشئًا عن مرض ـ كالبرص ونحوه ـ بل كان نورًا الهيًا جديدًا.
لقد هزّت موسى (عليه السلام) مشاهدته لهذه الأُمور الخارقة للعادات في الليل المظلم وفي الصحراء الخالية.. ومن أجل أن يهدأ روع موسى من الرهب، فقد أمر أن يضع يده على صدره (واضمم إليك جناحك من الرهب) .
قال بعضهم: هذه العبارة (واضمم إليك جناحك) كناية عن لزوم القاطعية والعزم الراسخ في أداء المسؤولية بالنسبة لرسالته، وأن لا يخاف أو يرهب شيئًا أو أحدًا أو قوّة مهما بلغت.
وقال بعضهم: حين ألقى موسى (عليه السلام) عصاه فرآها كأنّها «جان» أو (ثعبان مبين) رهب منها، فمدّ يده ليدافع عن نفسه ويطردها عنه، لكن الله أمره أن يضم يده إلى صدره، إذ لا حاجة للدفاع فهي آية من آياته.
والتعبير بـ «الجناح»
[الذي يستعمل للطائر مكان اليد للإنسان] بدلا عن اليد في غاية الجمال والروعة.. ولعل المراد منه تشبيه هذه الحالة بحالة الطائر حين يدافع عن نفسه وهو أمام عدوّه المهاجم، ولكنه يعود إلى حالته الأُولى ويضم