الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -243-
وعلى العكس من ذلك مسير بني إسرائيل حين جاءوا من مصر إلى الشام ومرّوا عن طريق سيناء، فإنّهم يتجهون بمسيرهم من الغرب نحو الشرق.. ولذلك يرى بعض المفسّرين أنّ المراد من الآية «60» (فاتبعوهم مشرقين) في سورة الشعراء التي تتحدث عن متابعة فرعون وقومه لبني إسرائيل، هو إشارة إلى هذا المعنى!
ثمّ يضيف القرآن (ولكنّا أنشأنا قرونًا فتطاول عليهم العمر) وتقادم الزمان حتى اندرست آثار الأنبياء وهدايتهم في قلوب الناس، لذلك أنزلنا عليك القرآن وبيّنا فيه قصص الماضين ليكون نورًا وهدى للناس.
ثمّ يضيف القرآن الكريم (وما كنت ثاويًا في أهل مدين تتلوا عليهم
[أي على أهل مكّة] آياتنا (1) ولكنا كنا مرسلين) .. وأوحينا إليك هذه ا لأخبار الدقيقة التي تتحدث عن آلاف السنين الماضية.. لتكون عبرة للناس وموعظة للمتقين (2) .
وتأكيدًا على ما سبق بيانه يضيف القرآن الكريم قائلا: (وما كنت بجانب الطور(3) إذ نادينا) اي نادينا موسى بأمر النبوّة، ولكننا أنزلنا اليك بهذه الاخبار رحمة من الله عليك (ولكن رحمةً من ربك لتنذر قومًا ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون) .
وخلاصة الكلام: أنّ الله أخبرك يا محمّد بالحوادث التي فيها إيقاظ وإنذار لما جرى في الأقوام السابقين، ولم تكن فيهم من الشاهدين، لتتلو كل ذلك على
1 ـ «ثاوي» مشتق من (ثوى) ومعناه الإقامة المقرونة بالإستقرار، ولذا سمّي المستقر والمكان الدائم بالمثوى.
2 ـ كان بين ظهور موسى (عليه السلام) وظهور النّبي (محمّد) (صلى الله عليه وآله) حدود ألفي عام.
3 ـ قال بعض المفسّرين: يحتمل أن يكون المراد من «نادينا» هنا هو النداء الثّاني عندما جاء موسى وسبعون رجلا من قومه إلى الطور، فجاءه النداء من الله، ولكن هذا الإحتمال بعيد جدًا; لأنّ هذه الآيات تشير إلى المسائل التي أخبر عنها النّبي في الآيات المتقدمة في حين أنّه لم يكن حاضرًا هناك ولم يكن من الشاهدين، ونعرف أن الآيات المتقدمة تتحدث عن حركة موسى من مدين باتجاه مصر، وسماعه النداء من قبل الله لأول مرّة في وادي الطور «فلاحظوا بدقة» .