فهرس الكتاب

الصفحة 6678 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -271-

«المساكن» لأنّ من يسكن في هذه المساكن المشؤومة سرعان ما تنطوي فيها صفحة حياته.

وبالطبع فإنّ إرادة المعاني الثلاثة من النصّ السابق لا يوجد لنا أي مشكلة، وإن كان المفهوم الأوّل أظهر.

كما أن بعض المفسّرين قال: إنّ المقصود من هذه الآية هو الإشارة إلى السكن المؤقت للمسافرين الذاهبين والآيبين حيث يستريحون فيها لا أكثر، وفسرها آخرون بأنّها إشارة لسكن الحيوانات الوحشية.

والقدر المسلم به أن هذه المساكن التي كانت ملوّثة بالإثمّ والشرك أصبحت غير صالحة للسكن فهي خاوية وخالية!

والتعبير بـ (وكنا نحن الوارثين) إشارة إلى خلّوها من الساكنين، كما هي إشارة إلى أنّ مالكها الحقيقي هو الله سبحانه المالك لكل شيء، وإذا ما أعطى ملكًا «اعتباريًا» لأحد، فإنّه لا يدوم له طويلا حتى يرثه الله أيضًا.

والآية الثّانية في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر، وهو: إذا كان الأمر كذلك، بأن يهلك الله الطغاة، فلم لم يهلك المشركين من أهل مكّة والحجاز، الذين بلغوا حدًّا عظيمًا من الطغيان، ولم يكن إثم ولا جهل إلاّ وارتكبوه، ولم لم يعذبهم الله بعذابه الأليم؟

يقول القرآن في هذا الصدد (وما كان ربّك مهلك القرى حتى يبعث في أمّها رسولا يتلوا عليهم آياتنا) .

أجل.. لا يعذب الله قومًا حتى يتمّ عليهم حجّته ويرسل إليهم رسله، وحتى بعد إتمام الحجّة، فما لم يصدر ظلم يستوجب العذاب فإنّ الله لا يعذبهم، وهو يراقب أعمالهم، (وما كنا مهلكي القرى إلاّ وأهلها ظالمون) .

والتعبير بـ (ما كنّا) أو (وما كان ربك) دليل على أن سنة الله الدائمة والأبدية التي كانت ولا زالت، هي أن لا يعذب أحدًا إلاّ بعد إتمام الحجة الكافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت