الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -278-
أَن يفضح المشركين والشركاء أمام أعين الخلق، يتوجهون إلى الشركاء ويدعونهم كما يقول القرآن الكريم: (فدعوهم ) .
ومن الواضح أنّه لا أثر لهذا النداء والطلب، ولا يقال لهم «لبيك» .. (فلم يستجيبوا لهم ) .
فحينئذ لا ينفعهم شيء (ورأوا العذاب ) .
ويتمنون (لو أنّهم كانوا يهتدون! ) . (1)
1 ـ بحث المفسّرون في الآية (لو أنّهم كانوا يهتدون ) بحوثًا شتى، فكثير منهم قالوا بأن «لو» حرف شرط هنا، فبحثوا عن الجزاء، فقالوا: يستفاد من جملة (رأوا العذاب ) وتقدير الجملة يكون هكذا: «لو أنّهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب في الدنيا بعين اليقين» .
وهذا يشبه قوله تعالى (لترون الحجيم ) في سورة التكاثر الآية السادسة.
كما يرى البعض أن التقدير هكذا (لو أنّهم كانوا يهتدون في الدنيا لما رأوا العذاب في الآخرة ) .
وزعم بعضهم أن الجزاء غير ما تقدم «يطول بها البحث هنا» .
لكنّ بعضهم يعتقد أن جواب الشرط «الجزاء» غير محذوف أساسًا، وجملة (ورأوا العذاب ) هي الجواب المتقدم، وما بعده جملة الشرط، فيكون المعنى هكذا: (لو كانوا يرون ويهتدون لرأوا العذاب لكنّهم لم يهتدوا ) !...
لكن وراء كل هذه المعاني معنى آخر ذكرناه في بيان الآية آنفًا، وهو أن نفسر معنى لو بـ «تمنّوا، فلا بأس بمراجعة الكتب اللغوية والأدبية «كمغني اللبيب» وغيره!.