الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -282-
مسألة حفظ الدين والمذهب واختيار القائد المعصوم لأجل هذا الهدف، لا تكون إلاّ من قِبَل الله تعالى (1) .
أمّا الآية التي بعدها فتتحدث عن علم الله الواسع، وهي في الحقيقة تأكيد أو دليل على الإختيار الواسع في الآية السابقة، إذ تقول هذه الآية: (وربّك يعلم ما تكنّ صدورهم وما يعلنون ) .
فإحاطته بكل شيء دليل على اختياره لكل شيء، كما هي ـ ضمنًا ـ تهديد للمشركين، لئلا يظنوا أن الله غير مطلع على سرائرهم ونيّاتهم و «مؤامراتهم» .
والآية الأخيرة من هذا المقطع ـ هي نتيجة الحكم، وتوضيح للآيات السابقة في مجال نفي الشرك، وهي ذات أربعة أوصاف من أوصاف الله، وجميعها فرع على خالقيته واختياره.
فالأول: أنّه (هو الله لا إله إلاّ هو ) .
فكيف يمكن أن يكون معبود آخر سواه، وهو الخالق وحده وجميع الإختيارات بأمره وبيده. فمن يتوسل بالأصنام لتشفع له عند الله فهو من المضلين الخاطئين.
والثّاني: أن جميع النعم دنيويةً كانت أم أُخروية هي منه، وهي من لوازم خالقيته المطلقة، لذلك يقول القرآن في هذا الصدد (له الحمد في الأُولى وفي الآخرة ) .
الثّالث: أنّه (وله الحكم ) فهو الحاكم في هذا العالم، وفي العالم الآخر.
والرّابع: (وإليه ترجعون ) للحساب والثواب والعقاب.
فالله الخالق، وهو المطّلع، وهو الحاكم يوم الجزاء، وبيده الحساب والثواب والعقاب.
1 ـ اصول الكافي. وتفسير علي بن إبراهيم «طبقًا لتفسير نور الثقلين، ج 4، ص 136» .