فهرس الكتاب

الصفحة 6791 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -380-

والآيات المتقدمة تذكر أوّلا قصّة مرورهم بإبراهيم (عليه السلام) فتقول: (ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين ) .

والتعبيربـ «هذه القرية» يدل على أن مُدن قوم لوط كانت قريبة من أرض إبراهيم (عليه السلام)

والتعبير بالظالمين هو لأجل كونهم يظلمون أنفسهم باتخاذهم سبيل الشرك والفساد الأخلاقي وعدم العفة، وظلمهم الآخرين حتى شمل العابرين والقوافل التي كانت تمرّ على طريقهم.

فلمّا سمع «إبراهيم» هذا النبأ حزن على لوط النّبي العظيم و (قال إنّ فيها لوطًا ) .

فما عسى أن تكون عاقبته؟!

إلاّ أنّهم أجابوه على الفور، (قالوا نحن أعلم بمن فيها ) فلا تحزن عليه، لأننا لا نحرق «الأحضر واليابس» معًا، وخطتنا دقيقة ومحسوبة تمامًا... ثمّ أضافوا (لننجينه وأهله إلاّ امرأته كانت من الغابرين ) .

ويستفاد من هذه الآية جيدًا أنّ أسرة واحدة فقط في جميع تلك المدن والقرى كانت مؤمنة وغير مدنّسة، وقد نجاها الله في ذلك الحين أيضًا... كما نقرأ مثل ذلك في الآية (36) من سورة الذاريات: (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) ومع ذلك فإنّ امرأة لوط كانت خارجة عن جماعة المؤمنين، فشملها العذاب.

والتعبير بـ «الغابرين» جمع «غابر» ومعناه المتخلف عن جماعته الماضين في الطريق، فالمرأة التي كانت في عائلة النبوّة لا ينبغي لها أن تنفصل عن المؤمنين والمسلمين... غير أنّ الكفر والشرك وعبادة الأوثان ـ كل ذلك ـ دعاها إلى الإنفصال!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت