الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -390-
الناس المغفّلين الجهلة.
لكن.. برغم كل ذلك لم يفلحوا (وما كانوا سابقين ) .
فأمر الله الأرض التي هي مهد الإطمئنان والدعة بابتلاع قارون.
وأمر الماء الذي هو مصدر الحياة بابتلاع فرعون وهامان.
وعبأ جنود السماوات والأرض لإهلاكهم جميعًا، بل ما كان مصدر حياتهم أمر الله أن يكون هو نفسه سببًا لفنائهم (1) .
كلمة «سابقين» تعني من يتقدم ويكون أمام الآخرين، فمفهوم قوله تعالى: (وما كانوا سابقين ) أي إنّهم لم يستطيعوا أن يهربوا من سلطان الله برغم ما كان عندهم من إمكانات، بل أهلكهم الله في اللحظة التي أراد، وأرسلهم إلى ديار الفناء والذلة والخزي.
كما يذكر في الآية التي بعدها (فكلاّ أخذنا بذنبه ) .
وحيث أنّ القرآن ذكر «الطوائف الأربع» في الآيتين المتقدمتين، ولم يبيّن عذابهم، وهم:
1 ـ قوم هود «عاد» .
2 ـ وثمود «قوم صالح» .
3 ـ قارون.
4 ـ فرعون وهامان.
فإنه يذكر في هذه الآية بحسب الترتيب أنواع عذابهم. فيقول: (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ) .
و «الحاصب» معناه الاعصار الذي يحمل حصى كثيرة معه، و «الحصباء» «الحصى الصغيرة» .
1 ـ شرح قصّة حياة قارون في الآيات السبع 76 ـ 82 سورة القصص، وهلاك فرعون وجماعته في تفسير سورة القصص، كما ورد في سورة الأعراف أيضًا.