فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -150-

دعواهم هذه الثّوابت العلميّة في هذا المجال، فحتّى في المجتمعات التي تنادي بالمساواة بين الجنسين في مختلف المجالات نشاهد عملًا بونًا شاسعًا مع نداءاتهم، فمثلًا الإدارة السياسيّة والعسكريّة لجميع المجتمعات البشريّة هي في عهدة الرّجال (إلاّ في موارد استثنائيّة) حيث يُرى هذا المعنى أيضًا في المجتمعات الغربيّة التي ترفع شعار المساواة دائمًا.

وعلى كلّ حال، فالحقوق التي يختّص بها الرّجال مثل حقّ الطّلاق أو الرّجوع في العدّة أو القضاء (إلاّ في موارد خاصّة اُعطي فيها حقّ الطّلاق للزّوجة أو حاكم الشرع) ترتكز على هذا الأساس ونتيجة مباشرة لهذه الحقائق العمليّة.

وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ جملة: (للرّجال عليهنّ درجة) ناظرة إلى مسألة الرّجوع في عدّة الطّلاق فقط (1) ، ولكن من الواضح إنّ هذا التفسير لا يتوائم وظاهر الآية، لأنّ الآية ذكرت قبل ذلك قانونًا كليًّا حول حقوق المرأة ووجوب رعاية العدالة بجملة (ولهنّ مثل الّذي عليهنَّ بالمعروف) ثمّ أوردت العبارة مورد البحث بشكل قانون كلّي آخر بعد ذلك.

وأخيرًا تقول الآية: (والله عزيز حكيم) وهذا إشارة إلى ما يرد في هذا المجال من إشكالات وتساؤلات وأنّ الحكمة الإلهيّة والتدبير الرّباني يستوجبان أن يكون لكلّ شخص في المجتمع وظائف وحقوق معيّنة من قبل قانون الخلقة ويتناسب مع قدراته وقابليّاته الجسميّة والرّوحيّة، وبذلك فإنّ الحكمة الإلهيّة تستوجب أن تكون للمرأة في مقابل الوظائف والمسؤوليّات الملقاة على عاتقها حقوقًا مسلّمة كيما يكون هناك تعادل بين الوظيفة والحقّ.

1 ـ تفسير في ظلال القرآن: ج 1 ص 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت