الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -420-
وإذا ما لاحظنا أن بعض الرّوايات تصرّح أنّ المراد من هذه العبارة المتقدمة هم الأئمّة (عليهم السلام) ، فإنّ ذلك في الحقيقة إشارة إلى المرحلة الكاملة لعلم القرآن الذي عندهم، ولا يمنع أن يكون للعلماء... بل لعامّة الناس الذين لهم نصيب من الفهم، أن يحظوا بقسط من علوم القرآن أيضًا.
كما أنّ هذه الآية تدلّ ضمنًا على أن العلم ليس منحصرًا بالكتاب، أو بما يلقيه الأستاذ على تلاميذه... لأنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) ـ طبقًا لصريح الآيات المتقدمة ـ لم يدرس في مدرسة ولم يكتب من قبل كتابًا... إلاّ أنّه كان خير مصداق للذين «أوتوا العلم» .
فإذًا فما وراء العلم «الرسمي» الذي نعهده، علم أوسع وأعظم، وهو علم يأتي من قبل الله تعالى على شكل نور يقذف في قلب الإنسان، كما ورد في الحديث «العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء» . وهذا هو جوهر العلم، أمّا ما سواه فهو الصدف والقشر!
وتُختتم الآية بقوله تعالى: (وما يجحد بآياتنا إلاّ الظالمون ) ... لأنّ دليلها واضح، فالنّبي الأميّ الذي لم يقرأ ولم يكتب، هو الذي جاء بها... والعلماء المطلعون هم المؤمنون بها.
ثمّ بعد هذا كلّه، فإنّ الآيات نفسها مجموعة من الآيات البينات «كلمات ذوات محتوى جلي مشرق» .
وقد وردت علائمها في الكتب المتقدمة.
ومع كل هذا ترى هل ينكر هذه الآيات إلاّ الذين ظلموا أنفسهم وظلموا مجتمعهم «ونكرر أن التعبير بـ «بالجحد» يكون في مورد ما لو أن الإنسان يعتقد بالشيء وينكره على خلاف ما يعلمه»!.