فهرس الكتاب

الصفحة 6840 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -428-

الذي جاء به إنسان أمي كالنّبي محمّد (صلى الله عليه وآله) دليلا جليًّا على حقانية دعوته... تذرعوا بحجّة أخرى على سبيل الإستهزاء والسخرية، وهي أنّه لم لا تأت ـ يا محمّد ـ بمعجزة من المعاجز التي جاء بها موسى وعيسى (وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربّه ) .

ولِم لَم يكن لديه مثل عصى موسى ويده البيضاء ونفخة المسيح؟!

ولم لا يهلك أعداءه بمعاجزه، كما فعل موسى وشعيب وهود ونوح بأممهم المعاندين؟!.

أو كما يعبر على لسانهم القرآن في الآيات 90 ـ 93 من سورة الإسراء (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجّر لنا من الأرض ينبوعًا، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا، أو تسقط السماء كما زعمت كسفًا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا، أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيّك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه قل سبحان ربّي هل كنت إلاّ بشرًا رسولا ) .

ومن دون شك فإنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) كانت لديه معاجز غير القرآن الكريم، كما أن التواريخ تصرح بذلك أيضًا... إلاّ أن أُولئك لم يكن قصدهم من وراء كلامهم الحصول على معجزة، بل كان قصدهم ـ من جهة ـ أن لا يعتبروا القرآن شيئًا مهمًا وكتابًا إعجازيًا، ومن جهة أُخرى كانوا يريدون معجزات مقترحة ـ «والمراد من المعجزات المقترحة هو أن يأتي النّبي (صلى الله عليه وآله) طبقًا لرغبات هذا وذاك بمعاجز خارقة للعادة يقترحونها عليه، فمثلا يريد منه بعضهم أن يفجّر له الأرض ينابيع من الماء ا لزلال، ويريد الآخر منه أن يقلب له الجبال التي في مكّة ذهبًا، ويتذرع الثّالث بأن هذا لا يكفي أيضًا بل ينبغي أن يصعد إلى السماء، وهكذا يجعلون المعجزة على شكل ألعوبة لا قيمة لها، وآخر الأمر.. وبعد رؤية كل هذه الأُمور يتهمونه بأنه ساحر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت