فهرس الكتاب

الصفحة 6892 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -479-

العقل والوجدان يخلق السماوات والأرض.

والتعبير (بالحق ) له معنيان: الأوّل: أنّ الخلق كان توأمًا مع الحق والقانون والنظم، والآخر: أن الهدف من الخلق كان بالحق، ولا منافاة بين هذين التّفسيرين طبعًا (1) .

والتعبير (بلقاء ربّهم ) كما قلنا مرارًا، هو إشارة إلى يوم القيامة والنشور، حيث تنكشف الحجب، والإنسان يعرف عظمة الله بالشهود الباطنيّين.

وحيث أنّ التعبير بـ (أجل مسمى ) كاشف عن أن هذه الحياة على كل حال لا تدوم، وهذا إنذار لجميع عبدة الدنيا، فإنّ القرآن يضيف في الآية التالية قائلا: (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشدّ منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر ممّا عمروها وجاءتهم رسلهم بالبيّنات ) أي بالدلائل الواضحات... إلاّ أنّهم أهملوا ذلك، ولووا رؤوسهم، ولم يستسلموا للحق، فابتلوا بعقاب الله الأليم! (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) .

في الواقع إنّ القرآن يشير إلى أمم كانت لهم ـ في نظر مشركي مكّة ـ عظمة ملحوظة من حيث القدرة والقوّة الجسمية والثروة المالية، وكان مصيرهم الأليم يمثل درسًا من العبرة لهؤلاء المشركين.

ويمكن أن تكون جملة (أثاروا الأرض ) إشارة إلى حرث الأرض للزراعة والتشجير، أو حفر الأنهار،أو تأسيس العمارات على الأرض، أو جميع هذه الأمور، لأنّ جملة (أثاروا الأرض ) لها مفهوم واسع يشمل جميع هذه الأُمور التي هي مقدمة للعمارة والبناء (2) .

1 ـ في صورة ما لو قلنا بالتّفسير الأوّل، فإن «الباء» في كلمة «بالحق» للمصاحبة، وفي التّفسير الثّاني تكون الباء بمعنى اللام، أي للحق.

2 ـ «آثار» مأخوذة من مادة (ثور) على زنة (غور) ومعناها التفريق والنثر، وإنّما سمي الثور ثورًا لأنّه يثير الأرض ويفرّقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت