الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -490-
موجود حي، ومسألة «الكفر والإيمان» هي من بطون الآية، لا من ظواهر الآية، وأمّا موضوع التيقظ والنوم فهو أمر مجازي، إذ ليس النوم والتيقظ موتًا وحياة حقيقيين.
إنّما ظاهر الآية هو أنّ الله يخرج الموجودات الحية دائمًا من الموجودات الميتة، ويبدل الموجودات الهامدة التي لا روح فيها إلى موجودات حيّة.
وبالرغم من أنّه من المسلّم به ـ في العصر الحاضر على الأقل ـ أنّه لم يُر في المختبرات والمشاهدات اليوميّة أن موجودًا حيًّا يتولد من موجود ميّت، بل تتولد الموجودات الحية دائمًا من البيوض أو البذور أونطف الموجودات الحية الأُخرى، غير أن الثابت علميًا والمسلّم به أنّه كانت الأرض في البداية قطعة ملتهبة من النّار، ولم يوجد عليها أي موجود حي، ثمّ وفقًا لظروف خاصة لم يكتشفها العلم ـ حتى الآن ـ بصورة دقيقة، تولدت الموجودات الحية من مواد لا روح فيها بقفزة كبيرة.. لكن هذا الموضوع وفي الظروف الفعلية للكرة الأرضية. وحيث أنّ العلم البشري لم يتوصل إليه، فلم يشاهد هذا الموضوع (وبالطبع يحتمل أن تتحقق هذه القفزة الكبرى في أعماق البحار والمحيطات في بعض الظروف الحالية) .
لكن الذي نلمسه وندركه، هو أنّ الموجودات الميتة دائمًا تكون جزءًا من الموجودات الحية وتكسى ثوب الحياة! فالماء والطعام اللذان نتناولهما ليسا من الموجودات الحية، لكنّهما حين يكونان في البدن ويصيران جزءًا منه يتحولان إلى موجود حيّ وتضاف كريات جديدة وخلايا جديدة إلى كريات البدن وخلاياه، كما يتبدل الطفل الرضيع عن هذا الطريق إلى شاب قوي متين.
أليس هذا إخراج الحياة من قلب الموت، أو «الحي من الميت» ؟!
فعلى هذا يمكن القول بأن في نظام الطبيعة دائمًا يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، وبهذا الدليل فإنّ الله الذي خلق الطبيعة قادر على إحياء