فهرس الكتاب

الصفحة 6943 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -529-

حين سأله عن تفسير الآية المتقدمة فقال الإمام (عليه السلام) «هي الإسلام» (1) .

كما نقرأ حديثًا متشابهًا لما سبق ـ عن الإمام الباقر (عليه السلام) جوابًا لزرارة أحد أصحابه العلماء حين سأله عن تفسير الآية فقال (عليه السلام) «فطرهم على المعرفة به» (2) .

والحديث المنقول عن النّبي (صلى الله عليه وآله) «كل مولود يولد على الفطرة حتى ليكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه» يؤكّد هذا المضمون أيضًا (3) .

وأخيرًا فإننا نقرأ في أصول الكافي حديثًا عن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضًا في تفسير الآية قال: «هي الولاية» (4) .

وقد ورد في الخطبة الأُولى لنهج البلاغة عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث موجز العبارة غزير المعنى، إذ يقول (عليه السلام) «فبعث فيهم رسوله، وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول» .

وطبقًا للرّوايات المتقدمة، فليست معرفة الله هي الفطرية فحسب، بل مجموع الإسلام بشكل موجز «مضغوط» كامن في داخل الفطرة الإنسانية بدءًا من التوحيد وانتهاءً بالقادة الإلهيين وخلفائهم الصادقين، وكذلك فروع الأحكام أيضًا.

فعلى هذا، وطبقًا للتعبير الوارد في نهج البلاغة، فإن عمل الإنبياء هو رعاية الفطرة حتى تفتح، وتذكر الناس نعم الله المنسية، ومن جملة هذه النعم الفطرة على التوحيد، واستخراج كنوز المعرفة الدفينة في روح الإنسان وأفكاره!

وممّا يسترعي الإنتباه أن القرآن الكريم ـ في آيات متعددة ـ يتخذ من الشدائد والمشاكل والحوادث المؤلمة التي يمر بها الإنسان في حياته مناخًا

1 ـ المصدر السابق.

2 ـ المصدر السابق.

3 ـ تفسير «جمع الجوامع» للمرحوم الطبرسي ذيل الآية محل البحث.

4 ـ تفسير نور الثقلين، ج 4، ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت