الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -25-
خفيفًا، ولهذا فإنّ كثيرًا من مفاسد المخدّرات موجودة في الغناء، سواء كان تخديره خفيفًا أم قويًّا.
«إنّ الإنتباه بدقّة إلى سيرة مشاهير الموسيقيين يبيّن أنّهم قد واجهوا تدريجيًّا مصاعب وصدمات نفسية خلال مراحل حياتهم حتّى فقدوا أعصابهم شيئًا فشيئًا، وابتُلي عدد منهم بأمراض نفسية، وجماعة فقدوا مشاعرهم وساروا إلى دار المجانين، وبعضهم اُصيبوا بالشلل والعجز، وبعضهم اُصيب بالسكتة، حيث إرتفع ضغط الدم عندهم أثناء عزف الموسيقى» (1) .
وقد جاء في بعض الكتب التي كتبت في مجال لآثار المضرّة للموسيقى على أعصاب الإنسان، حالات جمع من الموسيقيين والمغنّين المعروفين الذين اُصيبوا بالسكتة وموت الفجأة أثناء أداء برامجهم، وزهقت أرواحهم في ذلك المجلس (2) .
وخلاصة القول فإنّ الآثار المضرّة للغناء والموسيقى على الأعصاب تصل إلى حدّ إيجاد الجنون، وتؤثّر على القلب وتؤدّي إلى إرتفاع ضغط الدم وغير ذلك من الآثار المخرّبة.
ويستفاد من الإحصاءات المعدّة للوفيّات في عصرنا الحالي بأنّ معدّل موت الفجأة قد إزداد بالمقارنة مع السابق، وقد ذكروا أسبابًا مختلفة كان من جملتها الغناء والموسيقى.
رابعًا: الغناء أحد وسائل الإستعمار:
إنّ مستعمري العالم يخافون دائمًا من وعي الشعوب، وخاصّة الشباب، ولذلك فإنّ جانبًا من برامجهم الواسعة لإستمرار وإدامة الإستعمار هو إغراق المجتمعات بالغفلة والجهل والضلال، وتوسعة وسائل اللهو المفسدة.
إنّ المخدّرات لا تتّصف اليوم بصفة تجارية فقط، بل هي أحد الوسائل
1 ـ تأثير الموسيقى على النفس والأعصاب، صفحة 26.
2 ـ يراجع المصدر السابق صفحة 92 وما بعدها.