الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -161-
اُولئك الذين يدعون إلى الشرك والآلهة المتعدّدة ينبغي أن تكون لهم قلوب متعدّدة، ليجعلوا كلّ واحد منها بيتًا لعشق معبود واحد!
من المسلّم أنّ شخصيّة الإنسان السليم شخصية واحدة، وخطّه الفكري واحد، ويجب أن يكون واحدًا في وحدته وإختلاطه بالمجتمع، في الظاهر والباطن، في الداخل والخارج، وفي الفكر والعمل، فإنّ كلّ نوع من أنواع النفاق أز إزدواج الشخصية أمر مفروض على الإنسان وعلى خلاف طبيعته.
إنّ الإنسان بحكم إمتلاكه قلبًا واحدًا يجب أن يكون له كيان عاطفي واحد، وأن يخضع لقانون واحد ..
ولا يدخل قلبه إلاّ حبّ معشوق واحد ..
ويسلك طريقًا معيّنًا في حياته، بأن يتآلف مع فريق واحد، ومجتمع واحد، وإلاّ فإنّ التعدّد والتشتّت والطرق المختلفة والأهداف المتفرّقة ستقوده إلى اللاهدفية والإنحراف عن المسير التوحيدي الفطري.
ولهذا نرى في حديث عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في تفسير هذه الآية: «لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان، إنّ الله لم يجعل لرجل قلبين في جوفه، فيحبّ بهذا ويبغض بهذا، فأمّا محبّنا فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم فليمتحن قلبه، فإن شارك في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا ولسنا منه» (1) .
وبناءً على هذا فإنّ القلب مركز الإعتقاد الواحد، وينفّذ برنامجًا عمليًا واحدًا، لأنّ الإنسان لا يستطيع أن يعتقد بشيء حقيقة وينفصل عنه في العمل، وما يدّعي بعض المعاصرين من أنّهم يمتلكون شخصيات متعدّدة، ويقولون: إنّنا قد قمنا بالعمل الفلاني سياسيًا، وبذلك العمل دينيًا، والآخر إجتماعيًا، ويوجّهون بذلك
1 ـ تفسير علي بن إبراهيم، طبقًا لنقل نور الثقلين، المجلّد 4، صفحة 234.