فهرس الكتاب

الصفحة 7168 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -170-

بالاُمّ بعنوان إحترامهنّ.

والشاهد لهذا القول، أنّ القرآن الكريم يقول: (النّبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وهذا يعني أولوية النّبي بكلّ النساء والرجال، وضمير الجملة التالية يعود إلى هذا العنوان الواسع المعنى، ولذلك نقرأ في العبارة التي نقلت عن «اُمّ سلمة» ـ وهي من أزواج النّبي (صلى الله عليه وآله) ـ أنّها قالت: أنا اُمّ الرجال منكم والنساء (1) .

وهنا يطرح سؤال، وهو: هل أنّ تعبير (وأزواجه اُمّهاتهم) يتناقض مع ما ورد في الآية (2) من سورة المجادلة: (والذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنّ اُمّهاتهم إنّ اُمّهاتهم إلاّ اللائي ولدنهم وإنّهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا) فكيف تعتبر نساء النّبي ـ والحال هذه ـ اُمّهات المسلمين ولم يولدوا منهنّ؟

وينبغي في الإجابة على هذا السؤال الإلتفات إلى أنّ مخاطبة امرأة ما بالاُمّ إمّا أن تكون من الناحية الجسمية أو الروحية ..

فأمّا من الناحية الجسمية: فإنّ هذه المخاطبة تكون واقعية في حالة كون الإنسان مولودًا منها فقط، وهذا هو الذي جاء في الآيات السابقة بأنّ الاُمّ الجسمية للإنسان هي التي تلده فقط.

وأمّا الأب أو الاُمّ الروحيين، فهو الذي له حقّ معنويّ على الإنسان كالنّبي (صلى الله عليه وآله) الذي يعتبر الأب الروحي للاُمّة، ولأجله إكتسبت أزواجه منزلة وإحترام الاُمّ.

والإشكال الذي كان يوجّه إلى عرب الجاهلية في مورد «الظهار» أنّهم عندما كانوا يخاطبون أزواجهم بخطاب الاُمّ فمن المسلّم أنّ مرادهم ليس الاُمّ المعنوية، بل المقصود أنّهنّ كالاُمّ الجسمية، ولذلك كانوا يعدّونه نوعًا من الطلاق، ونعلم أنّ الاُمّ الجسمية لا تتحقّق بمجرّد الألفاظ، بل إنّ شرط ذلك الولادة الجسمية، وبناءً على هذا فإنّ كلامهم كان منكرًا وزورًا.

1 ـ روح المعاني، ذيل الآيات مورد البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت