الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -185-
ويضرب أئمة الإسلام في تفسير هذه الآية بشأن الخطبة الخفيّة أو القول المعروف كما يقول القرآن أمثلة عديدة، من ذلك ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال (يلقاها فيقول إنّي فيك راغب وإنّي للنّساء لمكرم فلا تسبقيني بنفسك) (1) .
وقد ورد هذا المضمون أو ما يماثله في كلام كثير من الفقهاء والجدير بالذّكر أنّ الآية أعلاه على الرّغم من أنها وردت بعد الآية التي تذكر عدّة الوفاة، ولكنّ الفقهاء صرّحوا بأنّ الحكم أعلاه لايختصّ بعدّة الوفاه بل يشمل غيرها أيضًا.
يقول المرحوم الفقيه والمحدّث المعروف صاحب الحدائق:(وقد صرّح الأصحاب بأنّه لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدّة الرجعية لأنّها زوجة، فيجوز للمطلّقة ثلاثًا من الزوج وغيره، ولايجوز التصريح لها منه ولا من غيره، أمّا المطلّقة تسعًا للعدّة ينكحها بينها رجلان فلا يجوز التعريض لها من الزوج ويجوز من غيره، ولا يجوز التصريح في العدّة منه ولا من غيره.
أمّا العدّة البائنة فيجوز التعريض من الزوج وغيره والتصريح من الزوج دون غيره) (2) .
وإذا أردتم التفصيل راجعوا الكتب الفقهية بالأخص كتاب الحدائق في استمرار هذا البحث.
ثمّ تضيف الآية (ولا تعزموا عقدة النكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله) فمن المسلّم أنّ الشخص إذا عقد على المرأة في عدّتها يقع العقد باطلًا، بل أنّه إذا أقدم على هذا العمل عالمًا بالحرمة فإنّ هذه المرأة ستحرم عليها أبدًا.
وبعد ذلك تعقّب الآية: (واعلموا أنّ الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا
1 ـ تفسير نور الثقلين: ج 1 ص 232 ح 905.
2 ـ الحدائق: ج 24 ص 90.