فهرس الكتاب

الصفحة 7204 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -206-

د ـ ساحة إمتحان عظيمة

إنّ غزوة «الأحزاب» كانت محكًّا وإمتحانًا عجيبًا لكلّ المسلمين، ولمن كانوا يدّعون الإسلام، وكذلك لاُولئك الذين كانوا يدّعون الحياد أحيانًا، وكان لهم في الباطن إرتباط وتعامل مع أعداء الإسلام ويتعاونون معهم ضدّ دين الله.

لقد تبيّن بوضوح تامّ موقع الفئات الثلاث ـ المؤمنون الصادقون، وضعفاء الإيمان، والمنافقون ـ من خلال عملهم، وإتّضحت تمامًا القيم والمفاهيم الإسلامية، فقد عكست كلّ من الفئات الثلاث في أتون الحرب الملتهبة حسن إيمانها أو قبحه، وإخلاص نيّاتها أو عدمه.

لقد كانت العاصفة هوجاء شديدة لم تدع المجال لأيّ شخص أن يخفي ما في قلبه، وظهرت اُمور في أقلّ من شهر، وكان يحتاج كشفها إلى سنين ربّما تكون طويلة في الظروف الطبيعيّة.

وهنا مسألة تستحقّ الإنتباه، وهي أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) أثبت عمليًّا إيمانه الكامل بما جاء به من التعليمات الإلهيّة ووفاءه التامّ لها من خلال مقاومته وصلابته، ورباطة جأشه، وتوكّله على الله، وإعتماده على نفسه، وكذلك أثبت للناس أنّه يطبّق قبل الآخرين ما يأمرهم به من خلال مواساته للمسلمين ومساعدتهم في حفر الخندق، وتحمّله لمصاعب الحرب ومشاكلها.

هـ ـ نزال علي (عليه السلام) التاريخي لعمرو بن عبد ودّ

من المواقف الحسّاسة والتاريخية لهذه الحرب مبارزة علي (عليه السلام) لبطل معسكر العدوّ العظيم «عمرو بن عبد ودّ» ، فقد جاء في التواريخ أنّ جيش الأحزاب كان قد دعا أشدّاء شجعان العرب للإشتراك والمساهمة في هذه الحرب، وكان الأشهر من بين هؤلاء خمسة: عمرو بن عبد ودّ، وعكرمة بن أبي جهل، وهبيرة، ونوفل، وضرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت