الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -210-
التي مزّقت جيوش الأحزاب شرّ ممزّق، وكذلك جنود الله الغيبيين، ومن جملة هذه العوامل والإجراءات:
1 ـ أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) أدخل بقبوله إقتراح حفر الخندق اُسلوبًا جديدًا لم يكن موجودًا ومعروفًا بين العرب إلى ذلك اليوم، وكان عاملا مهمًّا في رفع معنويات المسلمين وكسر شوكة الكفّار.
2 ـ المواقف والحسابات الدقيقة للمسلمين، والأساليب والمناورات العسكرية كانت عاملا مؤثّرًا في عدم نفوذ العدوّ إلى داخل المدينة.
3 ـ قتل عمرو بن عبد ودّ على يد بطل الإسلام العظيم علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، وتبديد آمال الأحزاب بقتله يعدّ عاملا مؤثّرًا آخر.
4 ـ الإيمان بالله، والتوكّل عليه، والذي غرسه النّبي (صلى الله عليه وآله) في قلوب المسلمين، وسقاه المسلمون على إمتداد الحرب بتلاوة القرآن وكلمات النّبي (صلى الله عليه وآله) المؤثّرة.
5 ـ اُسلوب النّبي (صلى الله عليه وآله) وروحه الكبيرة، وإعتماده على نفسه الذي يمنح المسلمين قوّة وإطمئنانًا.
6 ـ إضافةً إلى ذلك، فإنّ عمل «نعيم بن مسعود» كان أحد العوامل المهمّة في إيجاد الفرقة بين جيوش الأحزاب.
ز ـ نعيم بن مسعود وبثّ الفُرقة في جيش العدوّ!
جاء «نعيم» إلى النّبي (صلى الله عليه وآله) وكان قد أسلم لتوّه، ولم تعلم قبيلته (غطفان) بإسلامه، فقال: أسلمت ولم يعلم بي أحد من قومي فمرني بأمرك، فقال له النّبي (صلى الله عليه وآله) : «إنّما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنّا ما إستطعت، فإنّما الحرب خدعة» .
فإنطلق نعيم بخطّة رائعة، وأتى يهود بني قريظة، وكانت له معهم صداقة في الجاهلية، فقال لهم: إنّي لكم صديق، وأنتم تعلمون ذلك، فقالوا: صدقت، ونحن لا نتّهمك أبدًا، فقال: إنّ البلد بلدكم وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، وإنّما قريش