الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -242-
أنّ تغيير سياقها ـ حيث تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر ـ دليل على أنّ لهذه الآية معنىً ومحتوىً مستقلا عن تلك الآيات، ولهذا فحتّى اُولئك الذين لم يعتبروا الآية مختّصة بمحمّد (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ، فإنّهم إعتقدوا أنّ لها معنىً واسعًا يشمل هؤلاء العظام ونساء النّبي (صلى الله عليه وآله) .
إلاّ أنّ الرّوايات الكثيرة التي بين أيدينا تبيّن أنّ هذه الآية خاصّة بهؤلاء الأجلاّء، ولا تدخل الزوجات ضمن الآية، بالرغم من أنهنّ يتمتّعن بإحترام خاصّ، ونضع بين أيديكم بعضًا من هذه الروايات:
أ: الرّوايات التي رويت عن أزواج النّبي (صلى الله عليه وآله) أنفسهنّ، والتي حدثن فيها: إنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) عندما كان يتحدّث عن هذه الآية الشريفة سألناه: أنحن من أصحاب هذه الآية؟ فكان يجيب: بأنكنّ إلى خير، ولكن لستنّ من أصحابها.
ومن جملتها الرواية التي رواها «الثعلبي» عن «اُمّ سلمة» في تفسيره، وذلك أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) كان في بيتها إذ أتته فاطمة (عليها السلام) بقطعة حرير، فقال النّبي (صلى الله عليه وآله) : «ادعي لي زوجك وإبنيك ـ الحسن والحسين ـ» فأتت بهم فطعموا، ثمّ ألقى عليهم النّبي (صلى الله عليه وآله) كساءً له خيبريًا وقال: «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرًا» فنزلت آية التطهير، فقلت: يارسول الله وأنا معهم؟ قال: «إنّك إلى خير» ولكنّك لست منهم (1) .
ويروي «الثعلبي» أيضًا عن «عائشة» أنّها عندما سئلت عن حرب الجمل وتدخّلها في تلك الحرب المدمّرة الطاحنة، قالت بأسف: كان ذلك قضاء الله. وعندما سئلت عن علي (عليه السلام) قالت: تسأليني عن أحبّ الناس كان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وزوج أحبّ الناس كان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ لقد رأيت عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا (عليهم السلام) ، وجمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بثوب عليهم ثمّ قال: «اللهمّ هؤلاء أهل
1 ـ روى الطبرسي في مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث، هذا الحديث بهذا المضمون بطرق متعدّدة عن اُمّ سلمة. راجع شواهد التنزيل، للحاكم الحسكاني، المجلّد 2، صفحة 56 وما بعدها.