الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -332-
ذكره بعض مفسّري العامّة هنا هو «طلحة» (1) .
إنّ الله المطّلع على الأسرار الخفيّة والمعلنة، والخبير بها، قد أصدر حكمًا قاطعًا لإحباط هذه الخطّة الخبيثة، وليمنع من وقوع هذه الاُمور، ولتحكيم دعائم هذا الحكم فقد أطلق لقب (اُمّهات المؤمنين) على أزواج النّبي ليعلم اُولئك بأنّ الزواج منهنّ كالزواج من اُمّهاتهم! وبملاحظة ما قيل يتّضح لماذا وجب على نساء النّبي أن يتقبّلن هذا الحرمان بكلّ رحابة صدر؟
قد تطرح أحيانًا مسائل مهمّة على مدى حياة الإنسان، يجب أن يظهر تجاهها التضحية والإيثار، وأن يغضّ النظر عن بعض الحقوق التي ثبتت له، خاصّة وأنّ الإفتخارات العظيمة تصاحبها مسؤوليات خطيرة، ولا شكّ أنّ أزواج النّبي قد إكتسبن فخرًا لا يضاهى وعزًّا لا يسامى بزواجهنّ من النّبي (صلى الله عليه وآله) ، وإكتساب هذا الفخر يحتاج إلى مثل هذه التضحية.
لهذا السبب كانت نساء النّبي يعشن من بعده بكلّ إحترام وتقدير بين الاُمّة الإسلامية، وكن راضيات جدًّا عن حالهنّ، ويعتبرن ذلك الحرمان مقابل هذه الإفتخارات أمرًا تافهًا.
وحذّرت الآية الثّانية الناس بشدّة، فقالت: (إن تبدوا شيئًا أو تخفوه فإنّ الله كان بكلّ شيء عليمًا) فلا تظنّوا أنّ الله سبحانه لا يعلم ما خططتم له في سبيل إيذاء النّبي (صلى الله عليه وآله) سواء ما ذكرتموه، أو الذي أضمرتموه، فإنّه تعالى يعلم كلّ ذلك جيدًا، ويعامل كلّ إنسان بما يناسب عمله.
1 ـ تفسير القرطبي، المجلّد 8، صفحة 5310.