الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -368-
منها) .
ممّا لا شكّ فيه أنّ إباءها تحمل المسؤولية وإمتناعها عن ذلك لم يكن إستكبارًا منها، كما كان ذلك من الشيطان، حيث تقول الآية (24) من سورة البقرة: (أبى واستكبر) ، بل إنّ إباءها كان مقترنًا بالإشفاق، أي الخوف الممتزج بالتوجّه والخضوع.
إلاّ أنّ الإنسان، اُعجوبة عالم الخلقة، قد تقدّم (وحملها الإنسان إنّه كان ظلومًا جهولا) .
لقد تحدّث كبار مفسّري الإسلام حول هذه الآية كثيرًا، وسعوا كثيرًا من أجل الوصول إلى حقيقة معنى «الأمانة» ، وأبدوا وجهات نظر مختلفة، نختار أفضلها بتقصّي القرائن الموجودة في طيّات الآية.
ويجب التأكيد في هذه الآية العميقة المحتوى على خمس موارد:
1 ـ ما هو المراد من الأمانة؟
2 ـ ما معنى عرضها على السماوات والأرض والجبال؟
3 ـ لماذا وكيف أبت هذه الموجودات حمل هذه الأمانة؟
4 ـ كيف حمل الإنسان ثقل الأمانة هذا؟
5 ـ لماذا وكيف كان ظلومًا جهولا؟
لقد ذُكرت تفاسير مختلفة للأمانة ومن جملتها:
أنّ المراد من الأمانة: هي الولاية الإلهية، وكمال صفة العبودية، والذي يحصل عن طريق المعرفة والعمل الصالح.
أنّ المراد: صفة الإختيار والحرية والإرادة التي تميّز الإنسان عن سائر الموجودات.
أنّ المراد: العقل الذي هو ملاك التكليف، ومناط الثواب والعقاب.
أنّ المراد: أعضاء جسم الإنسان، فالعين أمانة الله، ويجب الحفاظ عليها وعدم