فهرس الكتاب

الصفحة 7451 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -455-

إلى بعض القول) (1) .

ومرّة اُخرى يستفاد من الآية أعلاه أنّ من أهمّ مصاديق «الظلم» هو «الشرك والكفر» .

التعبير «عند ربّهم» إشارة إلى أنّهم حاضرون بين يدي مالكهم وربّهم، وما أكثر وأشدّ خجلا من أن يكون الإنسان حاضرًا بين يدي من كفر به، في حين أنّ كلّ وجوده غارق بنعمه.

في حين أنّ «المستضعفين» الذين اتّبعوا بجهلهم «المستكبرين» وهم الذين سلكوا طريق الغرور والتسلّط على الآخرين ورسموا لهم منهجهم الشيطاني، هناك: (يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنّا مؤمنين) .

إنّهم يريدون بذلك إلقاء مسؤولية ذنوبهم على عاتق هؤلاء «المستكبرين» ، مع أنّهم لم يكونوا حاضرين للتعامل معهم بمثل هذه القاطعية في دار الدنيا، لأنّ الضعف والخور والذلّة كانت حاكمة على وجودهم، وقد فقدوا حريتهم، أمّا هناك وبعد أن تبعثرت تلك المفاهيم الطبقية التي كانت سائدة في دار الدنيا، وإنكشفت نتائج أعمال الجميع، فهم يقفون وجهًا لوجه مقابل هؤلاء ويتحدّثون بصراحة ويتلاومون معهم.

لكن «المستكبرين» لا يبقون على صمتهم بل (قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذا جاءكم) . كلاّ، فلسنا بمسؤولين، فمع إمتلاككم حرية الإرادة، إستسلمتم لأحاديثنا الباطلة، وكفرتم وألحدتم متناسين أحاديث الأنبياء المنطقية، (بل كنتم مجرمين) .

صحيح أنّ المستكبرين ارتكبوا ذنبًا كبيرًا بوسوستهم، ولكن حديثهم الذي تذكره الآية الكريمة له حقيقة أيضًا، حيث أنّ المتملّقين لم يكن عليهم أن يصمّوا

1 ـ (يرجع) : تأتي كفعل لازم وكفعل متعدّي، وقد وردت هنا بالحالة الثّانية لتعطي معنى العودة، ومجيئها بعد «بعضهم إلى بعض» معناه في النتيجة بمعنى «مفاعلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت