الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 67 -
كذلك فإنّ تقديم التشبيهات ذات المنحى السلبي في المثالين الأوّليين إنّما هو للإشارة إلى الإسلام نقل الناس من الجاهلية وظلمات الشرك إلى نور الهداية.
وأمّا المثالان الأخيران فإشارة إلى المراحل الاُخرى التي أحكم الإسلام فيها جذوره في القلوب، ووسّع المناحي الإيجابية في المجتمع.
وإذا تجاوزنا كلّ ذلك فإنّ التنوّع أصلا في البيان يمنح الحديث طراوة وروحًا خاصّة، ممّا يجعل ذلك مؤثّرًا وجميلا وجذّابًا، في حال أنّ التكرار على نمط واحد يسلب الحديث لطافته ـ إلاّ في موارد إستثنائية ـ وبناءً على هذا فإنّ الفصحاء والبلغاء يسعون دائمًا إلى تنويع تعبيراتهم وجعلها مؤثّرة، ونعلم أنّ القرآن على أعلى درجات الفصاحة والبلاغة.
وعليه، فلو لم يكن غير مراعاة الفصاحة أمر آخر لكفى، مع أنّ من الممكن أن يتوصّل غيرنا من الأجيال القادمة إلى كشف أسرار اُخرى غير ما ذكرنا ممّا هو محجوب عنّا الآن.