فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -224-

بعد هبوط التزاماتهم الدينية وغلبة الأعداء عليهم سلب منهم الصندوق. واشموئيل ـ كما تذكر الآية ـ وعدهم بإعادة الصندوق باعتباره دليلًا على صدق قوله.

(فيه سكينةٌ مِن ربّكم وبقيةٌ ممّا ترك آلُ موسى وآلُ هارون) .

هذه الفقرة من الآية تبيّن أنّ الصندوق كما قلنا كان يحتوي على أشياء تضفي السكينة على بني إسرائيل وترفع معنوياتهم في الحوادث المختلفة (فيه سكينة من ربّكم) .

ثمّ إنّ محتويات الصندوق كانت تضمّ آثارًا ممّا خلف آل موسى وآل هارون أُضيفت إلى ما كان فيه من قبل، وممّا يجدر ذكره هو أنّ «السكينة» بمعنى الهدوء، ويقصد بها هنا هدوء النفس والقلب.

قال لهم اشموئيل: إنّ الصندوق سوف يعود إليكم لتستعيدوا الهدوء الذي فقدتموه. وفي الحقيقة أنّ هذا الصندوق بطابعه المعنويّ والتاريخيّ كان أكثر من مجرّد لواء لبني إسرائيل وشعار لهم. كان يمثّل رمز استقلالهم ووجودهم وبرؤيته كانوا يسترجعون ذكرى عظمتهم السابقة. لذلك كان الوعد بعودته بشارة عظيمة لهم.

(تحمله الملائكة) .

كيف جاء الملائكة بصندوق العهد ؟ في هذا أيضًا للمفسّرين كلام كثير أوضحها قولهم: جاء في التاريخ أنّه عندما وقع صندوق العهد بيد عبدة الأصنام في فلسطين وأخذوه إلى حيث يعبدون فيه أصنامهم، أصابتهم على أثر ذلك مصائب كثيرة، فقال بعضهم: ما هذه المصائب إلاَّ بسبب هذا الصندوق، فعزموا على إبعاده عن مدينتهم وديارهم، ولمّا لم يرض أحد بالقيام بالمهمّة اضطّروا إلى ربط الصندوق ببقرتين وأطلقوهما في الصحراء. واتّفق هذا في الوقت الذي تمّ فيه

نصب طالوت مَلكًا على بني إسرائيل. وأمر الله الملائكة أن يسوقوا الحيوانين نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت