الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 87 -
كان عملها لا يخلو من بعض الزلاّت والتقصيرات أيضًا، وهؤلاء مصداق «مقتصد» .
وأخيرًا مجموعة ممتازة، أنجزت وظائفها العظيمة بأحسن وجه، وسبقوا الجميع في ميدان الإستباق، والذين أشارت إليهم الآية بقولها: (سابق بالخيرات بإذن الله) .
وهنا يمكن أن يقال بأنّ وجود المجموعة «الظالمة» ينافي أنّ هؤلاء جميعًا مشمولون بقوله «اصطفينا» ؟
وفي الجواب نقول: إنّ هذا شبيه بما ورد بالنسبة إلى بني إسرائيل في الآية (53) من سورة المؤمن: (ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب) ، في حال أنّنا نعلم أنّ بني إسرائيل جميعهم لم يؤدّوا وظيفتهم إزاء هذا الميراث العظيم.
أو نظير ما ورد في الآية (110) من سورة آل عمران: (كنتم خير اُمّة اُخرجت للناس) .
أو ما ورد في الآية (16) من سورة الجاثية بخصوص بني إسرائيل أيضًا (وفضّلناهم على العالمين) .
وكذلك في الآية (26) من سورة الحديد نقرأ: (ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم وجعلنا في ذرّيتهما النبوّة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) .
وخلاصة القول: إنّ الإشارة في أمثال هذه التعبيرات ليست للاُمّة بأجمعها فردًا فردًا، بل إلى مجموع الاُمّة، وإن احتوت على طبقات، ومجموعات مختلفة (1) .
1 ـ أمّا ما احتمله البعض من أنّ التقسيم الوارد في الآية يعود على «عبادنا» وليس على «الذين اصطفينا» ، بحيث أنّ هذه المجموعات الثلاثة لا تدخل ضمن مفهوم ورثة الكتاب، بل ضمن مفهوم «عبادنا» و «الذين اصطفينا» فقط المجموعة الثالثة أي «السابقين بالخيرات» ، فيبدو بعيدًا، لأنّ الظاهر هو أنّ هذه المجموعات ممّن ذكرتهم الآية، ونعلم أنّ الحديث في الآية لم يكن عن كلّ العباد، بل عن (الذين اصطفينا) ، ناهيك عن إضافة «نا» إلى «عباد» وهو نوع من التمجيد والمدح، ممّا يجعل ذلك غير منسجم مع التّفسير المذكور.