الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 102 -
ولا نذهب بعيدًا، فنحن مرّات عديدة وفي شرائط بعض الضائقات الحياتية، نتّخذ قرارًا مخلصًا بيننا وبين الله على القيام بعمل ما أو ترك عمل ما، ولكن بمجرّد تغيير تلك الشرائط يتغيّر قولنا وننسى قراراتنا، إلاّ إذا تحقّق لشخص ما تحوّل جدّي حقيقي، لا تحوّل مشروط بتلك الشرائط التي بتغيّرها يعود إلى سابق حاله.
هذه الحقيقة وردت في آيات متعدّدة من القرآن المجيد، من جملتها ما ورد في الآية (28) من سورة الأنعام التي أشرنا إليها قبل قليل، حيث تكذّب هؤلاء وتردّهم.
ولكن الآية (53) من سورة الأعراف تكتفي فقط بأنّ هؤلاء الأفراد خاسرون، ولكن لم تردّ بصراحة على طلبهم للعودة: (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نردّ فنعمل غير الذي كنّا نعمل قد خسروا أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون) .
نفس هذا المعنى ورد بشكل آخر في الآيات (107) و (108) من سورة المؤمنون: (ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون قال اخسأوا فيها ولا تكلّمون) .
على كلّ حال، فتلك مطالب غير ذات جدوى، وأماني عديمة التحقّق، ويحتمل أنّهم هم أيضًا يعلمون ذلك، ولكنّهم لشدّة العذاب وإنسداد جميع المنافذ أمامهم يكرّرون هذه المطالب.