فهرس الكتاب

الصفحة 7723 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 232 -

حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه» (1) .

ومن جهة اُخرى فإنّ القرآن الكريم يشخّص للإنسان نوعًا خاصًّا من الإبصار والسماع والإدراك والشعور، غير النظر والسماع والشعور الظاهري، ففي الآية (171) من سورة البقرة نقرأ: (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) .

وفي موضع آخر يقول تعالى: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا) . (2)

كذلك يقول سبحانه: (ثمّ قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة) . (3)

وحول مجموعة من الكافرين يعبّر تعبيرًا خاصًا فيقول تعالى: (اُولئك الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم) . (4)

وفي موضع أخر يقول تعالى: (إنّما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثمّ إليه ترجعون) . (5)

من مجموع هذه التعبيرات وتعبيرات كثيرة اُخرى شبيهة لها يظهر بوضوح أنّ القرآن يعدّ محور الحياة والموت، هو ذلك المحور الإنساني والعقلاني، إذ أنّ قيمة الإنسان تكمن في هذا المحور.

وفي الحقيقة فإنّ الحياة والإدراك والإبصار والسماع وأمثالها، تتلخّص في هذا القسم من وجود الإنسان، وإن اعتبر بعض المفسّرين هذه التعبيرات مجازية، إذ أنّ ذلك لا ينسجم مع روح القرآن هنا، لأنّ الحقيقة في نظر القرآن هي هذه التي يذكرها، والحياة والموت الحيوانيان هما المجازيان لا غير.

إنّ أسباب الموت والحياة الروحية كثيرة جدًّا، ولكن القدر المسلّم به هو أنّ النفاق والكبر والغرور والعصبية والجهل والكبائر، كلّها تميت القلب، ففي مناجاة

1 ـ نهج البلاغة، الكلمات القصار كلمة 345.

2 ـ البقرة ـ 10.

3 ـ البقرة، 74.

4 ـ المائدة، 41.

5 ـ الأنعام، 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت