الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 254 -
جانب نفس «اللَبِن» القديم ومن جانب آخر «مثله» «مادّته هي نفس المادّة والصورة مثل الصورة السابقة» «دقّق النظر» (1) .
الآية اللاحقة تأكيد على ما ورد في الآيات السابقة، وتأكيد على حقيقة أنّ أي خلق وإيجاد بالنسبة لله سبحانه وتعالى وقدرته سهل وبسيط، وخلق السموات العظيمة والكرة الأرضية يعادل في سهولته إيجاد حشرة صغيرة، فكلاهما بالنسبة له تعالى أمر هيّن بسيط، يقول تعالى: (إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) ، فكلّ شيء مرتبط بأمره وإشارته فقط، وذات بهذه القدرة كيف يشكّ في تمكّنها في إحياء الموتى؟!
وبديهي أنّ الأمر الإلهي هنا ليس أمرًا لفظيًا، كما أنّ جملة «كن» ليست جملة يبيّنها الله سبحانه وتعالى بصورة لفظ، لأنّه تعالى لا يحتاج إلى تلك الألفاظ، بل المقصود هو مجرّد إرادته لإيجاد وإبداع شيء، وإنّما إستخدم التعبير بـ «كن» لأنّه ليس هناك تعبير أقصر وأصغر وأسرع يمكن تصوّره في التعبير عن تلك الحقيقة.
نعم فإرادته لإيجاد شيء ووجود هذا الشيء هي عملية واحدة.
وبتعبير آخر: فإنّ الله سبحانه وتعالى ما إن يرد شيئًا إلاّ تحقّق فورًا، وليس بين إرادته ووجود ذلك الشيء أيّة فاصلة، وعليه فإنّ «أمره» و «قوله» وجملة «كن» كلّها توضيح لمسألة الخلق والإيجاد. وكما ذكرنا فإنّ الأمر ليس لفظيًّا أو قوليًا، بل كلّها توضيح للتحقّق السريع بوجود كلّ ما أراده سبحانه وتعالى.
وببيان أوضح، انّ أفعال الله سبحانه وتعالى تمرّ بمرحلتين لا ثالث لهما، مرحلة
1 ـ بعض المفسّرين أعادوا الضمير في «مثلهم» على السموات والأرض، وقالوا بأنّ إستعمال ضمير الجمع العاقل لوجود الموجودات العاقلة في الأرض والسماء كثير.
البعض الآخر إستنتج من إستخدام كلمة «مثلهم» عدم ضرورة عودة عين الجسم بمواده التي كان يتشكّل منها في الدنيا، لأنّ شخصية الإنسان تتعلّق بروحه، وهذه الروح بأي مادّة تعلّقت تكون مثل الإنسان.
ولكن يجب الإلتفات إلى أنّ الكلام لا ينسجم مع ظاهر آيات القرآن الكريم ـ حتّى أنّه لا ينسجم مع ظاهر الآيات مورد البحث ـ لأنّ القرآن الكريم يقول بصراحة في هذه الآيات: إنّه يخلق نفس تلك العظام المتفسّخة من جديد ويلبسها ثوب الحياة. «تأمّل!!» .