فهرس الكتاب

الصفحة 7822 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 330 -

هذا في الآخرة، فنزلت آيات قرآنية قاطعة وحازمة تردّ على أبي جهل وبقيّة المشركين سنتطرّق إليها فيما بعد.

على كلّ حال فإنّ كلمة (شجرة) لا تأتي دائمًا بمعناها المعروف، وإنّما تعني في بعض الأحيان (النبات) والقرائن هنا تشير إلى أنّ المراد من الشجرة هو المعنى الثاني أي (النبات) .

ثمّ يستعرض القرآن الكريم بعض خصائص هذه النبتة، ويقول: (إنّا جعلناها فتنة للظالمين) .

ولفظة (فتنة) تعني المحنّة والعذاب، كما تعني الإمتحان، وغالبًا ما جاء هذا المعنى في موارد متعدّدة من سور القرآن المجيد، وهو إشارة إلى أنّ المشركين عندما سمعوا كلمة (الزقّوم) عمدوا إلى السخرية والإستهزاء، فيما كان هذا الأمر إمتحانًا لاُولئك الطغاة.

ويضيف القرآن الحكيم (إنّها شجرة تخرج في أصل الجحيم) .

ولكن الظالمين المغرورين يواصلون إستهزاءهم، ويقولون: كيف يمكن لنبات أو شجرة ينبت في قعر جهنّم؟ فأين النار وأين الشجر والنبات؟ وتبعًا لذلك فإنّ سماع اسم هذا النبات وأوصافه هو إختبار دنيوي لهم، وسيكون سببًا لعذابهم ومحنتهم في الآخرة.

وكأنّهم كانوا غافلين عن أنّ الاُصول التي تحكم في ذلك العالم ـ أي الآخرة ـ تختلف كثيرًا عن الاُصول الحاكمة في العالم الدنيوي، فالأشجار والنباتات التي تنبت في قعر جهنّم، وتنمو في ذلك الظرف ويكون لونها بلون النار، ليست كالأشجار والنباتات النابتة في حدائق وبساتين هذا العالم، ويحتمل عدم جهلهم بهذا الأمر، بل هدفهم الإستهزاء والسخرية فقط.

ثمّ يضيف القرآن الكريم (طلعها كأنّه رؤوس الشياطين) .

(الطلع) يقال لأوّل ما يبدو من حمل النخلة، وله قشر أخضر اللون، وفي داخله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت