فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -254-

3 ـ شيء أوسع من السماوات والأرض كلّها بحيث إنّه يحيط بها من كلّ جانب. وعلى هذا يكون معنى الآية: كرسيّ الله يضمّ جميع السماوات والأرض ويحيط بها.

وقد نقل هذا التفسير عن الإمام علي (عليه السلام) أنّه قال: «الكرسيُّ محيطٌ بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى» (1) .

بل يستفاد من بعض الروايات أنّ الكرسي أوسع بكثير من السماوات والأرض. فقد جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «ما السماوات والأرض عند الكرسي إلاَّ كحلقة خاتم في فلاة، وما الكرسي عند العرش إلاَّ كحلقة في فلاة» (2) .

المعنيان الأول والثاني مفهومان ، أمّا المعنى الثالث فأمر لم يتوصّل العلم البشري بَعدُ لمعرفته وكشف الستار عنه، فالعالم الذي يضمّ في زاوية منه السماوات والأرض لم يثبت وجوده بالطرق العلمية حتّى الآن، كما أنّه ليس هناك أيّ دليل على عدم وجوده، فالعلماء يعترفون جميعًا بأن اتّساع السماء والأرض يزداد بمرور الأيّام وبتقدّم وسائل المعرفة العلمية، وما من أحد يستطيع أن يزعم أنّ سعة عالم الوجود هو ما يعرفه العلم اليوم، ولا يُستبعد أن تكون هناك عوالم أُخرى لا تعدّ ولاتُحصى خارجة عن نطاق وسائل الأبصار عندنا اليوم.

نضيف هنا أنّ التفاسير الثلاثة المذكورة لا يتعارض بعضها مع بعض، وأنّ عبارة (وسع كرسيّه السماوات والأرض) يمكن أن تشير إلى حكومة الله المطلقة ونفوذ قدرته في السماوات والأرض، كما تشير في الوقت نفسه إلى علمه النافذ، وكذلك إلى عالم أوسع بكثير من عالمنا هذا. وهذه الآية تكمل الآيات السابقة عن سعة علم الله.

1 ـ المصدر السابق: ص 260 ح 1042.

2 ـ مجمع البيان: ج 1 ص 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت