فهرس الكتاب

الصفحة 7893 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 401 -

ووفق ما ورد في الرّوايات، فقد صعد يونس (عليه السلام) إلى السفينة، ثمّ إنّ حوتًا ضخمًا وقف أمام السفينة، فاتحًا فمه وكأنّه يطلب الطعام، فقال ركاب السفينة أنّ هناك شخصًا مذنبًا معنا يجب أن يكون طعام هذا الحوت، ولم يجدوا سبيلا سوى الإقتراع لتحديد الشخص الذي يرمى للحوت، وعندما إقترعوا خرج اسم يونس، وطبقًا للرواية فإنّهم اقترعوا ثلاث مرّات وفي كلّ مرّة كان يخرج اسم يونس (عليه السلام) ، فأمسكوا بيونس وقذفوه في فم الحوت العظيم، وقد أشار القرآن المجيد في آية قصيرة إلى هذه الحادثة، قال تعالى: (فساهم فكان من المدحضين) .

«ساهم» في مادّة (سهم) وتعني إشتراكه في الإقتراع، فالإقتراع تمّ على ظهر السفينة بالشكل التالي، كتبوا اسم كلّ راكب على (سهم) ثمّ خلطوا الأسهم وسحبوا سهمًا واحدًا، فخرج السهم الذي يحمل اسم يونس (عليه السلام) .

(مدحض) مشتقّة من (دَحْض) وتعني إبطال مفعول الشيء أو إزالته أو التغلّب عليه، والمراد هنا أنّ إسمه ظهر في عملية الإقتراع من بين بقيّة الأسماء.

وورد بهذا الشأن تفسير آخر يقول: إنّ إعصارًا هبّ في البحر عرض السفينة ومن فيها من الركّاب للخطر بسبب ثقل حمولتها، ولم يكن لهم سبيل للنجاة سوى تخفيف وزن السفينة من خلال إلقاء بعض ركّابها في وسط البحر، وعندما اقترعوا على من يرمونه في الماء خرج اسم يونس، وبعد رميه في البحر إبتلعه حوت عظيم.

وقال القرآن الكريم: (فالتقمه الحوت وهو مليم) أي إنّ حوتًا عظيمًا التقمه وهو مستحقّ للملامة.

«التقم» مشتقّة من (الإلتقام) وتعني (البلع) .

(مليم) من مادّة (لوم) وتعني التوبيخ والعتب (وعندما تأتي بصفة الفعل فإنّها تعطي معنى إستحقاق الملامة) .

ومن المسلّم أنّ هذه الملامة لم تكن بسبب إرتكابه ذنبًا كبيرًا أو صغيرًا وإنّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت