الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 403 -
تسبيح الله والتوبة إليه) فهل أنّه يعني بقاءه حيًّا أم ميّتًا، المفسّرون ذكروا بهذا الشأن إحتمالات متعدّدة منها:
أوّلا: بقاء الإثنين ـ أي يونس والحوت ـ أحياء، ويونس يبقى إلى يوم القيامة مسجونًا في بطن الحوت.
ثانيًا: وفاة يونس، وبقاء الحوت حيًّا بإعتباره قبرًا متحركًا لجثّة يونس.
ثالثًا: وفاة الإثنين، وهنا يكون بطن الحوت قبرًا ليونس، والأرض قبرًا للحوت، حيث يدفن في قلب الحوت، والحوت يدفن في باطن الأرض إلى يوم القيامة.
الآية مورد البحث لا تدلّ على أي من الإحتمالات التي ذكرناها، فهناك آيات عديدة في القرآن الكريم تؤكّد موت الجميع في آخر الزمان، لذا فإنّ بقاء يونس أو الحوت أحياء حتّى يوم القيامة غير ممكن، وبهذا يعدّ الإحتمال الثالث أقرب الإحتمالات إلى الواقع (1) .
وهناك إحتمال آخر يقول: إنّ هذه العبارة هي كناية عن طول المدّة، وتعني أنّه سيبقى لمدّة طويلة في هذا السجن.
ولا ننسى أنّ هذه الاُمور كان يمكن أن تتحقّق لو أنّه كان قد ترك تسبيح الله والتوبة إليه، ولكن الذي حدث أنّ تسبيحه وتوبته جعلاه مشمولا بالعفو الإلهي.
ويضيف القرآن، وقد ألقينا به في منطقة جرداء خالية من الأشجار والنباتا، وهو مريض (فنبذناه بالعراء وهو سقيم) .
فالحوت الضخم لفظ يونس ـ الذي لم يكن غذاءً صالحًا لذلك الحوت ـ على ساحل خال من الزرع والنبات، والواضح أنّ ذلك السجن العجيب أثر على سلامة وصحّة جسم يونس، إذ أنّه تحرّر من هذا السجن وهو منهار ومعتل.
1 ـ الملفت للنظر أنّ المفسّر الكبير العلاّمة (الطبرسي) الذي غالبًا ما يجمع الآراء المختلفة في ذيل الآيات، إقتنع هنا بإيراد إحتمال واحد فقط، والذي يقول (لصار بطن الحوت قبرًا له إلى يوم القيامة) .