الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 432 -
بالنتائج المريرة لأعمالهم، كما أنّ إنتصار المؤمنين هو أمر قطعي ومسلّم به أيضًا.
أو أنّه هدّدهم في المرّة الاُولى بالعذاب الدنيوي، وفي المرّة الثانية بجزاء وعقاب الله لهم يوم القيامة.
ثمّ تختتم السورة بثلاثة آيات ذات عمق في المعنى بشأن (الله) و (الرسل) و (العالمين) ، إذ تنزّه الله ربّ العزّة والقدرة من الأوصاف التي يصفه بها المشركون والجاهلون (سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون) .
فأحيانًا يصفون الملائكة بأنّها بنات الله، وأحيانًا يقولون بوجود نسبة بين الله والجنّ، وأحيانًا اُخرى يجعلون مصنوعات لا قيمة لها من الحجر والخشب بمرتبة الباري عزّوجلّ.
ومجيء كلمة (العزّة) ـ أي ذو القدرة المطلقة والذي لا يمكن التغلّب عليه ـ هنا تعطي معنى بطلان وعدم فائدة كلّ تلك المعبودات المزيّفة والخرافية التي يعبدها المشركون.
فآيات سورة الصافات تحدّثت أحيانًا عن تسبيح وتنزيه (عباد الله المخلصين) وأحيانًا عن تسبيح الملائكة، وهنا تتحدّث عن تسبيح وتنزيه الباري عزّوجلّ لذاته المقدّسة.
وفي الآية الثانية شمل الباري عزّوجلّ كافّة أنبيائه بلطفه غير المحدود، وقال: (وسلام على المرسلين) . السلام الذي يوضّح السلامة والعافية من كلّ أنواع العذاب والعقاب في يوم القيامة، السلام الذي هو صمّام الأمان أمام الهزائم ودليل للإنتصار على الأعداء.
وممّا يذكر أنّ الله سبحانه وتعالى أرسل في آيات هذه السورة سلامًا إلى كثير من أنبيائه وبصورة منفصلة، قال تعالى في الآية (79) (سلام على نوح في العالمين) ، وفي الآية (109) (سلام على إبراهيم) ، وفي الآية (سلام على موسى وهارون) ، وفي الآية (130) (سلام على آل ياسين) .