فهرس الكتاب

الصفحة 8010 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 518 -

به لمعصية إرتكبها) فأجاب (عليه السلام) بقوله: «لنعمة أنعم الله عزّوجلّ عليه بها في الدنيا وأدّى شكرها، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش، فلمّا صعد ورأى شكر نعمة أيّوب (عليه السلام) حسده إبليس، فقال: ياربّ، إنّ أيّوب لم يؤدّ إليك شكر هذه النعمة إلاّ بما أعطيته من الدنيا، ولو حرمته دنياه ما أدّى إليه شكر نعمة أبدًا، فسلّطني على دنياه حتّى تعلم أنّه لم يؤدّ إليك شكر نعمة أبدًا» .

(ولكي يوضّح الباريء عزّوجلّ إخلاص أيّوب للجميع، ويجعله نموذجًا حيًّا للعالمين حتّى يشكروه حين النعمة ويصبروا حين البلاء، سمح الباري عزّوجلّ للشيطان في أن يتسلّط على دنيا أيّوب) .

«فقال له الباري عزّوجلّ: قد سلّطتك على ماله وولده، قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدًا إلاّ أعطبه (أي أهلكه) فإزداد أيّوب لله شكرًا وحمدًا. قال: فسلّطني على زرعه ياربّ، قال: قد فعلت، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق، فازداد أيّوب لله شكرًا وحمدًا، فقال: ياربّ سلّطني على غنمه، فسلّطه على غنمه فأهلكها، فإزداد أيّوب لله شكرًا وحمدًا، فقال: ياربّ سلّطني على بدنه فسلّطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقي في ذلك دهرًا طويلا يحمد الله ويشكره» .

(ولكن وقعت حادثة كسرت قلبه وجرحت روحه جرحًا عميقًا، وذلك عندما زارته مجموعة من رهبان بني إسرائيل) .

«وقالوا له: ياأيّوب لو أخبرتنا بذنبك لعلّ الله كان يهلكنا إذا سألناه، وما نرى إبتلاك بهذا الإبتلاء الذي لم يبتل به أحد إلاّ من أمر كنت تستره؟ فقال أيّوب (عليه السلام) : وعزّة ربّي لم أرتكب أي ذنب، وما أكلت طعامًا إلاّ ويتيم أو ضعيف يأكل معي» (1) .

1 ـ هذه الرواية وردت في تفسير نور الثقلين نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم، ونفس المضمون ورد في (تفسير القرطبي) و (الفخر الرازي) و (الصافي) وغيرها مع إختلاف بسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت