فهرس الكتاب

الصفحة 8012 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 520 -

الله، أيّ شيء كان أشدّ عليك ممّا مرّ؟ فقال: شماتة الأعداء.

في النهاية خرج أيّوب (عليه السلام) سالمًا من بودقة الإمتحان الإلهي، ونزول الرحمة الإلهيّة عليه يبدأ من هنا، إذ صدر إليه الأمر (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) .

«اركض» مشتقّة من (ركض) على وزن (فقر وتعني دكّ الأرض بالرجل، وأحيانًا تأتي بمعنى الركض، وهنا تعطي المعنى الأوّل.

فالله الذي فجّر عين زمزم في صحراء يابسة وحارقة تحت أقدام الطفل الرضيع إسماعيل، هو الذي أصدر أمرًا بتفجّر عين باردة لأيّوب ليشرب منها ويغتسل بمائها للشفاء من كافّة الأمراض التي أصابته (الظاهرية والباطنية) .

ويرى البعض أنّ تلك العين عبارة عن ماء معدني صالح للشرب، وفيه شفاء لكلّ الأمراض، ومهما كان فإنّه من لطف الله ورحمته النازلة على نبيّه الصابر المقاوم أيّوب (عليه السلام) .

(مغتسل) يعني الماء الذي يغسل به، وقال البعض: إنّها تعني محل الغسل، لكنّ المعنى الأوّل أصحّ.

وعلى أيّة حال، فإنّ وصف ذلك الماء بالبارد، قد يكون إشارة إلى التأثيرات الخاصّة التي يتركها الماء البارد على سلامة الجسم، وذلك ما أثبته الطبّ الحديث اليوم. إضافةً إلى أنّه إشارة لطيفة إلى أنّ كمال ماء الغسل يتمّ إن كان طاهرًا ونظيفًا كماء الشرب.

والشاهد على هذا ما جاء في الروايات من إستحباب شرب جرعة من الماء قبل الإستحمام به (1) .

النعمة المهمّة الاُولى التي اُعيدت على أيّوب هي العافية والشفاء والسلامة، أمّا بقيّة النعم التي اُعيدت عليه، فاستعرضها القرآن المجيد (ووهبنا له أهله ومثلهم

1 ـ وسائل الشيعة، المجلّد الأوّل، الباب الثالث عشر من أبواب آداب الحمّام الحديث 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت