الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 543 -
فبئس القرار) .
الجملة الأخيرة (بئس القرار) تقابل (جنّات عدن) الواردة بحقّ المتّقين، وهي إشارة إلى المصاب العظيم الذي حلّ بهم، وهو أنّ جهنّم ليست بمكان مؤقت لهم، وإنّما هي مقرّ دائم. وأراد الأتباع من جوابهم القول: بأنّ من حسن الحظّ أنّكم (أي أئمّة الضلال والشرك) مشتركون معنا في هذا الأمر. وهذا يشفي غليل قلوبنا (وكأنّهم شامتون بأئمّتهم) أو هي إشارة إلى أنّ جريمتكم بحقّنا جريمة عظيمة، لأنّ جهنّم ستكون مقرًّا دائمًا لنا وليست مكانًا مؤقتًا.
لكن الأتباع لا يكتفون بهذا المقدار من الكلام، لأنّ أئمّة الضلال هم الذين كانوا السبب المباشر لإرتكابهم الذنوب، ولذا فإنّهم يعتبرونهم أصحاب الجريمة الحقيقيين، وهنا يلتفتون إلى الباريء عزّوجلّ قائلين: (قالوا ربّنا من قدّم لنا هذا فزده عذابًا ضعفًا في النار) .
العذاب الأوّل لأنّهم أضلّوا أنفسهم، والثاني لأنّهم أضلّونا.
ما ورد في هذه الآية مشابه لما ورد في الآية (38) من سورة الأعراف التي تقول: (ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النار) رغم أنّ تتمّة هذه الآية أي الآية (38) من سورة الأعراف تقول: إنّ لكليهما عذابًا مضاعفًا (لأنّ الأتباع هم الأداة التنفيذية لأئمّة الضلال، وهم الذين هيّأوا الأرضية لنشر الفساد والضلال) .
على أيّة حال، لا يوجد شكّ في أنّ عذاب أئمّة الضلال أكبر بكثير من عذاب الآخرين، رغم أنّ للجميع عذابًا مضاعفًا.
نعم، هذه هي نهاية كلّ من عقد الصداقة مع المنحرفين وبايعهم على السير في طرق الضلال والإنحراف، فانّهم عندما يرون نتائج أعمالهم الوخيمة يلعن بعضهم بعضًا ويتخاصمون فيما بينهم.
والملفت للنظر هنا أنّ الآيات التي تذكر النعم التي يغدقها الباريء عزّوجلّ