فهرس الكتاب

الصفحة 8073 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -12-

الوهمية ـ أي الملائكة والجن وأمثالهم ـ هي التي خلقت هذا الكون وأوجدته (1) .

وبالطبع فإنّ هناك أسبابًا اُخرى لعبادة الأصنام، ومنها أنّ الإحترام الفائق الذي يكنونه في بعض الأحيان للأنبياء والصالحين يتسبب في احترام حتى التمثال الذي ينحت أو يصنع لهم بعد وفاتهم، ومع مرور الزمن تأخذ هذه لتماثيل طابعًا استقلاليًا، ويتبدل الإحترام إلى عبادة، ولهذا فإنّ الإسلام نهى بشدّة عن صنع التماثيل.

وقد ورد في كتب التأريخ أنّ عرب الجاهلية كانوا يكنون إحترامًا فائقًا للكعبة الشريفة ولأرض مكّة المكرّمة، ولهذا كانوا يأخذون معهم قطعة حجر صغيرة من تلك الأرض عندما يذهبون إلى مكان آخر، ويضفون عليها الإحترام والتقديس، ومن ثمّ يعمدون إلى عبادتها.

وما ورد في قصة (عمرو بن لحي) التي جاء فيها، أنّ عمرًا في إحدى رحلاته إلى بلاد الشام شاهد بعض مشاهد عبدة الأصنام، وفي طريق عودته إلى الحجاز، اصطحب معه صنمًا من بلاد الشام، ومنذ ذلك الحين بدأت عبادة الأصنام في الحجاز هذه القصّة لا تتعارض مع ما ذكرناه لأنّه يبيّن بعض جذور عبادة الأصنام، وهدف أهل الشام من عبادة الأصنام كان مأخوذًا من أحد تلك الأمور أو نظائرها.

عبادة الأصنام ـ بأي شكل كانت ـ ما هي إلاّ أوهام وخيالات لا صحة لها ترشحت من أفكار ضعيفة وعاجزة، حرفت الناس عن الطريق الرئيسي الأصيل لمعرفة الله.

والقرآن المجيد يؤكّد بصورة خاصّة على أنّ الإنسان يستطيع أن يتصل بالله من دون أي واسطة، وأن يتحدث معه ويناجيه ويطلب منه حاجته، ويطلب العفو

1 ـ تفسير الميزان، المجلد 17، الصفحة 247 مع بعض التغييرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت