فهرس الكتاب

الصفحة 8079 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -18-

البنات اللاتي تزعمون أنّهنّ لا قيمة لهنّ؟ فلم لا ينتخب له أبناء؟ وهذا ـ في الحقيقة ـ نوع من أنواع الإستدلال وفق ذهنية الطرف المقابل كي يفهم أن كلامه لا أساس له من الصحة.

وقال آخر: إنّما يقصد منها لو أنّ الله كان راغبًا في انتخاب ولد له، لكان قد خلق موجودات اُخرى أفضل وأرفى من الملائكة.

وبالنظر إلى كون مكانة الأنثى لا تقلّ عن مكانة الذكر عند الباريء عزّوجلّ،وبالنظر إلى كون الملائكة أو عيسى عليه السلام ـ والذين اعتبرهم بعض المنحرفين أبناء الله ـ من الموجودات الشريفة والمحترمة، فإنّه لا يعدّ أيّ من التّفسيرين السابقين مناسبًا.

والأفضل هو القول بأنّ الآية تريد القول: إنّ الابن مطلوب إمّا لتقديم العون أو لمؤانسة الروح، وبفرض المحال فإنّ الله عزّوجلّ لو كان محتاجًا لمثل هذا الأمر، لا صطفى لهذا بعضًا ممّن يشاء من أشرف خلقه، فلم يتخذ ولدًا؟

ولكن لكونه الواحد الذي لا نظير له والقاهر والغالب لكل شيء والأزلي والأبدي، فإنّه لا يحتاج إلى مساعدة أيّ أحد، ولا يستوحش من وحدانيته حتى يزيلها عن طريق الأُنس مع الآخرين، لهذا فهو منزّه ومقدّس عن الولد، حقيقيًا كان أو منتخبًا.

وإضافة إلى ما ذكرناه من قبل، فإنّ أُولئك الجهلة الذين يتصورون أحيانًا أن الملائكة هم أبناء الله، وأحيانًا اُخرى يقولون بوجود نسبة بين الباري، عزّوجلّ والجن، وأحيانًا يقولون بأن (المسيح) أو (العزير) هم أبناء الله، يجهلون الكثير من الحقائق الواضحه، فإن كان قصدهم هو الولد الحقيقي:

فأولًا: يجب أن يكون الباري تعالى جسمًا.

ثانيًا: التركيب من أجزاء (لأنّ الوالد جزء من الأب ينفصل عن وجود أبيه) .

ثالثًا: حتمية وجود شبيه ونظير له (لأنّ الأولاد على الدوام يشبهون الآباء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت