فهرس الكتاب

الصفحة 8133 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -72-

وبكلمة أنّه وضح فيه كلّ ما هو ضروري لهداية الإنسان على شكل أمثال، لعلهم يتذكرون ويعودون من طريق الضلال إلى الصراط المستقيم (لعلهم يتذكرون) .

وممّا يذكر أنّ «المثل» في اللغة العربية هو الكلام الذي يجسّم الحقيقة، أو يصف الشيء، أو يشبه الشيء بشيء آخر، وهذه العبارة شملت كلّ حقائق ومواضيع القرآن، وبيّنت شموليته.

ثم تتطرق الآية إلى وصف آخر للقرآن، إذ تقول: (قرآنًا عربيًا غير ذي عوج) (1) .

في الحقيقة، تمّ هنا ذكر ثلاث صفات للقرآن:

الأُولى كلمة (قرآنًا) التي هي إشارة إلى حقيقة أنّ الآيات الكريمة ستبقى تتلى دائمًا، في الصلاة وفي غير أوقات الصلاة، في الخلوات وفي أوساط الناس، وعلى طول التاريخ الإسلامي حتى قيام الساعة، وبهذا الترتيب فإن آيات القرآن ستبقى نور الهداية المضيء على الدوام.

الصفة الثانية هي فصاحة وحلاوة وجاذبية هذا الكلام الإلهي، الذي عبّر عنه بـ (عربيًا) لأنّ إحدى معاني العربي هي الفصاحة، والمقصود منه هنا هذا المعنى.

الصفة الثّالثة، ليس فيه أي إعوجاج، فآياته منسجمة، وعباراته ظاهرة ويفسّر بعضها البعض (2) .

الكثير من اللغويين وأصحاب التّفسير قالوا: إنّ (عوج) (بكسر العين) تعني الإنحرافات المعنوية، في حين أنّ (عوج) بفتح العين، تعني الإعوجاج الظاهر. ومن النادر استعمال العبارة الأولى في الإعوجاج الظاهري، ما في الآية (107) من سورة طه: (لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا) لهذا فإنّ بعض اللغويين يعتبرونها أكثر

1 ـ الموقع الإعرابي لقوله تعالى: (قرآنًا عربيًا) حال لـ (القرآن) التي ذكرت من قبل، و لكون كلمة (قرآنًا) لا تحمل طابع الوصف فقد قال البعض: إنّها توطئة للحال الذي هو (عربيًا) و ذهب البعض الى آنها بمعنى (مقرؤًا) وتعطي معنى الوصف، والبعض قال: إنّها منصوبة على المدح بتقدير فعل.

2 ـ كلمة (عوج) جاءت بصورة نكرة في سياق النفي، و تعطي معنى النفي العام لعدم لوجود أي انحراف و انعطاف في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت