فهرس الكتاب

الصفحة 8179 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -118-

تعطي الأمل للمذنبين، فشموليتها وسعتها وصلت إلى درجة قال بشأنّها أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «ما في القرآن آية أوسع من يا عبادي الذين أسرفوا...» (1) .

والدليل على ذلك واضح من وجوه:

1 ـ التعبير بـ (يا عبادي) هي بداية لطف الباريء عزّوجلّ.

2 ـ التعبير بـ (إسراف) بدلا من (الظلم والذنب والجريمة) هو لطف آخر.

3 ـ التعبير بـ (على أنفسهم) يبيّن أنّ ذنوب الإنسان تعود كلّهاعليه، وهذا التعبير هو علامة اُخرى من علامات محبّة الله لعباده، وهو يشبه خطاب الأب الحريص لولده، عندما يقول: لا تظلم نفسك أكثر من هذا!

4 ـ التعبير بـ (لا تقنطوا) مع الأخذ بنظر الاعتبار أن «القنوط» يعني ـ في الأصل ـ اليأس من الخير، فإنّها لوحدها دليل على أن المذنبين يجب أن لا يقنطوا من اللطف الإلهي.

5 ـ عبارة (من رحمة الله) التي وردت بعد عبارة (لا تقنطوا) تأكيد آخر على هذا الخير والمحبّة.

6 ـ عندما نصل إلى عبارة (إنّ الله يغفر الذنوب) التي بدأت بتأكيد، وكلمة «الذنوب» التي جمعت بالألف واللام تشمل كلّ الذنوب من دون أيّ استثناء، فإنّ الكلام يصل إلى أوجه، وعندها تتلاطم أمواج بحر الرحمة الالهية.

7 ـ إنّ ورود كلمة (جميعًا) كتأكيد آخر للتأكيد السابق يوصل الإنسان إلى أقصى درجات الأمل.

8 و 9 ـ وصف الباريء عزّوجلّ بالغفور والرحيم في آخر الآية، وهما وصفان من أوصاف الله الباعثة على الأمل، فلا يبقى عند الإنسان أدنى شعور باليأس أو فقدان الأمل.

1 ـ مجمع البيان وتفسير القرطبي وتفسير الصافي ذيل الآية مورد البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت