فهرس الكتاب

الصفحة 8187 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -126-

منصرفًا، فأتاني الشيطان فأقبل يزيّنها لي... ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها. فاذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شاب ويل لك من ديّان يوم الدين،... فما أظن أنّي أشم رائحة الجنّة أبدًا فما ترى يا رسول الله.

فقال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : تنحى عنّي يا فاسق; إنّي أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النّار!...

فذهب فأتى المدينة فتزوّد منها ثمّ أتى بعض جبالها متعبّدًا فيها، ولبس مسحًا وغل يديه جميعًا إلى عنقه، ونادى: يا ربّ هذا عبدك (بهلول) بين يديك مغلول... ثمّ قال: اللّهم ما فعلت في حاجتي إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيّك، وإن لم تستجب لي دعائي... فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) (والذين إذا فعلوا فاحشة...) (1) .

الظاهر أنّ تلاوة جبرائيل لهذه الآية هنا لم تكن لأوّل مرّة كي تعدّ من أسباب النّزول، و إنّما هي آية مكررة ونزلت من قبل، وتكرارها إنّما هو للتأكيد وجلب الإنتباه أكثر، وإعلان عن قبول توبة ذلك الرجل المذنب. ونكرر مرّة اُخرى: إن مثل أُولئك الأشخاص الذين يحملون على أكتافهم ذنوبًا ثقيلة عليهم أداء واجبات كثيرة لمحو آثار الماضى.

وقد ذكر «الفخر الرازي» أسبابًا اُخرى لنزول هذه الآيات إذ قال: إنّها نزلت في أهل مكّة حيث قالوا: يزعم محمّد أنّ من عبد الأوثان وقتل النفس لم يغفر له، وقد عبدنا وقتلنا، فكيف نسلم؟! (2) .

1 ـ بحار الأنوار، المجلد 6، الصفحة 24 (طبع بيروت) .

2 ـ التّفسير الكبير لفخر الرازي، المجلد 27، الصفحة 4 ذيل آيات البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت