فهرس الكتاب

الصفحة 8200 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -139-

ولهذا السبب أوردت الآية المذكورة بمثابة استنتاج (والذين كفروا بآيات الله أُولئك هم الخاسرون) .

لأنّهم تركوا المصدر الرئيسي والمنبع الحقيقي لكل الخيرات والبركات وتاهوا في صحاري الضلال عندما أعرضوا بوجوههم عن مالك مفاتيح السماوات والأرض، وتوجهوا نحو موجودات عاجزة تمامًا عن تقديم أدنى عمل لهم.

وقد ورد في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه طلب من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) توضيح معنى كلمة (مقاليد) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «يا علي، لقد سئلت عن عظيم المقاليد، هو أن تقول عشرًا إذا أصبحت، وعشرًا اذا أمسيت، لا إله الاّ الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله واستغفر الله ولا قوة إلا بالله (هو) الأوّل والآخر والظاهر والباطن له الملك وله الحمد (يحيي و يميت) بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير» (1) .

ثم أضاف: «من قالها عشرًا إذا أصبح، وعشرًا إذا أمسى، أعطاه الله خصالا ستًا... أوّلها يحرسه من الشيطان وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان» .

أمّا من ردد هذه الكلمات بصورة سطحية فإنّه ـ حتمًاـ لا يستحق كل، هذه المكافآت، فيجب الإيمان بمحتواها والتخلق بها.

هذا الحديث يمكن أن يشير إلى أسماء الله الحسنى التي هي أصل الحاكمية والمالكية لهذا العالم الكوني.

من مجموع كلّ الأُمور التي ذكرناها في الآيات السابقة بشأن فروع التوحيد، يمكن الحصول على نتيجة جيدة، وهي أنّ التوحيد في العبادة هو حقيقة لا يمكن نكرانها وعلى كلّ إنسان عاقل أن لا يسمح لنفسه بالسجود للأصنام، ولهذا فإن

1 ـ تفسير القرطبي، المجلد الثامن، الصفحة 5719، وتفسير أبو الفتوح الرازي، المجلد 9، الصفحة 417 ذيل آيات البحث (مع اختصار ذيل الحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت