فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -294-

وأمثالها، وإراقة الدماء في أنواع الحروب المروعة التي اندلعت في قرننا الأخير وما زالت مندلعة هنا وهناك في أنحاء مختلفة من العالم، ومعظمها ذات منشأ اقتصادي وردّ فعل لحرمان أكثرية شعوب العالم.

وقد سعى العلماء والمذاهب الإقتصادية في العالم للبحث عن علاج، واختار كلّ طريقًا، فالشيوعية اختارت إلغاء الملكية الفردية، والرأسمالية اختارت طريق استيفاء الضرائب الثقيلة وإنشاء المؤسّسات الخيرية العامّة (وهي شكلية أكثر من كونها حلاًّ لمشكلة الطبقية) ،ظانّين أنّهم بذلك يكافحون هذه المشكلة، لكن أيًّا من هؤلاء لم يستطع في الحقيقة أن يخطو خطوة فعّالة في هذا السبيل، وذلك لأنّ حلّ هذه المشكلة غير ممكن ضمن الروح المادّية التي تسيطر على العالم.

بالتدقيق في آيات القرآن الكريم يتّضح أنّ واحدًا من الأهداف التي يسعى لها الإسلام هو إزالة هذه الفوارق غير العادلة الناشئة من الظلم الإجتماعي بين الطبقتين الغنية والفقيرة، ورفع مستوى معيشة الذين لا يستطيعون رفع حاجاتهم الحياتية ولا توفير حدّ أدنى من متطلّباتهم اليومية دون مساعدة الآخرين. وللوصول إلى هذا الهدف وضع الإسلام برنامجًا واسعًا يتمثّل بتحريم الربا مطلقًا، وبوجوب دفع الضرائب الإسلامية كالزكاة والخُمس، والحثّ على الإنفاق، وقرض الحسنة، والمساعدات المالية المختلفة، وأهمّ من هذا كلّه هو إحياء روح الأخوّة الإنسانية في الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت