فهرس الكتاب

الصفحة 8270 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -209-

الأعمال: (وإذا الصحف نشرت) (1) . وعندها تكون النتيجة: (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا) (2) . لذلك سيلوم هؤلاء أنفسهم بشدة ويتنفرون منها ويبكون على مصيرهم.

وهنا يأتي النداء: (إنّ الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) .

وطبقًا لهذا التّفسير تكون جملة: (إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) بيانًا لدليل شدة الغضب الإلهي عليهم (3) .

بالطبع فإن كلا التّفسيرين مناسب، إلاّ أنّ التّفسير الأوّل بلحاظ بعض الأُمور ـ أرجح.

عندما يشاهد المجرمون أوضاع يوم القيامة وأهوالها، ويرون مشاهد الغضب الإلهي حيالهم، سينتبهون من غفلتهم الطويلة ويفكرون بطريق للخلاص، فيعترفون بذنوبهم ويقولون: (قالوا ربّنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) .

عندما تزول حجب الغرور والغفلة، وينظر الإنسان بالعين الحقيقية، فلا سبيل عندها سوى الإعتراف بالذنوب!

إنّ هؤلاء كانوا يصرون على إنكار المعاد، ويستهزئون بوعيد الأنبياء لهم،

1 ـ التكوير، آية 10.

2 ـ الإسراء، الآية 14.

3 ـ طبقًا للتفسير الأوّل تكون (إذ) ظرفية و متعلقة بـ «مقتكم أنفسكم» أمّا طبق التّفسير الثّاني فتعتبر (إذ) تعليلية ومتعلقة بـ «مقت الله» والجدير بالملاحظة أنّ المقتين الواردين في الآية أعلاه يرتبطان بأربعة احتمالات هي:

الأوّل: أن يكون مكان الإثنين في يوم القيامة.

الثّاني: أن يكون مكانهما في هذه الدنيا.

الثّالث: أن يكون المقت الأوّل في الدنيا والثّاني في الآخرة.

أما الرابع: فهو عكس الثّالث.

ولكن الأفضل وفقًا للتفسير أعلاه أن يختص الأوّل بالآخرة. والثّاني بالدنيا، أو أن يختص الإثنان بالآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت