الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -209-
الأعمال: (وإذا الصحف نشرت) (1) . وعندها تكون النتيجة: (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا) (2) . لذلك سيلوم هؤلاء أنفسهم بشدة ويتنفرون منها ويبكون على مصيرهم.
وهنا يأتي النداء: (إنّ الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) .
وطبقًا لهذا التّفسير تكون جملة: (إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) بيانًا لدليل شدة الغضب الإلهي عليهم (3) .
بالطبع فإن كلا التّفسيرين مناسب، إلاّ أنّ التّفسير الأوّل بلحاظ بعض الأُمور ـ أرجح.
عندما يشاهد المجرمون أوضاع يوم القيامة وأهوالها، ويرون مشاهد الغضب الإلهي حيالهم، سينتبهون من غفلتهم الطويلة ويفكرون بطريق للخلاص، فيعترفون بذنوبهم ويقولون: (قالوا ربّنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) .
عندما تزول حجب الغرور والغفلة، وينظر الإنسان بالعين الحقيقية، فلا سبيل عندها سوى الإعتراف بالذنوب!
إنّ هؤلاء كانوا يصرون على إنكار المعاد، ويستهزئون بوعيد الأنبياء لهم،
1 ـ التكوير، آية 10.
2 ـ الإسراء، الآية 14.
3 ـ طبقًا للتفسير الأوّل تكون (إذ) ظرفية و متعلقة بـ «مقتكم أنفسكم» أمّا طبق التّفسير الثّاني فتعتبر (إذ) تعليلية ومتعلقة بـ «مقت الله» والجدير بالملاحظة أنّ المقتين الواردين في الآية أعلاه يرتبطان بأربعة احتمالات هي:
الأوّل: أن يكون مكان الإثنين في يوم القيامة.
الثّاني: أن يكون مكانهما في هذه الدنيا.
الثّالث: أن يكون المقت الأوّل في الدنيا والثّاني في الآخرة.
أما الرابع: فهو عكس الثّالث.
ولكن الأفضل وفقًا للتفسير أعلاه أن يختص الأوّل بالآخرة. والثّاني بالدنيا، أو أن يختص الإثنان بالآخرة.