فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -297-

كالجهاد في سبيل الله والأعمال ذات المنفعة العامّة التي تتطلّب بذل المال.

(لهم أجرهم عند ربّهم) .

تطمئن هذه الآية المنفقين أنّ أجرهم محفوظ عندالله لكي يواصلوا هذا الطريق بثقة ويقين. فما كان عند الله باق ولا ينقص منه شيء، بل أنّ عبارة (ربّهم) قد تشير إلى أن الله تعالى سيزيد في أجرهم وثوابهم.

(ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) .

سبق أن قلنا إنّ الخوف يكون من المستقبل، والحزن على ما مضى. وعليه فإنّ المنفقين بعلمهم أنّ جزاءهم محفوظ عند الله لن ينتابهم الخوف من يوم البعث الآتي، ولا هم يحسّون بالحزن على ما أنفقوه في سبيل الله.

وذهب البعض إلى أنّه لا خوف من الفقر والحقد والبخل والغبن وأمثال ذلك ولا حزن على ماأنفقوا في سبيل الله.

وفي الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من أسدى إلى مؤمن معروفًا ثمّ آذاه بالكلام أو منّ عليه فقد أبطل صدقته» (1) فالشخص الذي ينفق في سبيل الله ولم يرتكب مثل هذه الأعمال بعد ذلك لايخشى بطلان إنفاقه، والمفاهيم الإسلامية تؤكّد دقّة الشريعة المقدّسة في هذا المجال بحيث أنّ بعض العلماء الأقدمون قالوا: (أنّك إذا تصدّقت على شخص وتعلم أنّك إذا سلّمت عليه سيصعب عليه ذلك فيتذكر صدقتك عليه فلا تسلّم عليه) (2) .

1 ـ تفسير البرهان: ج 1 ص 253 ح 1.

2 ـ تفسير أبو الفتوح الرازي: ج 2 ص 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت