الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -353-
أفرض عليكم ديني حتى تقفوا أمامي وتقاوموني أو تهددونني، لقد أوضحت لكم الطريق، وإليكم يعود التصميم والقرار النهائي.
ثمّ تستمر الآية: (فاستقيموا إليه واستغفروه) (1) .
ثمّ تضيف الآية محذّرة: (وويل للمشركين) .
الآية التي تليها تقوم بتعريف المشركين، وتسلّط الضوء على جملة من صفاتهم وتختص هذه الآية بذكرها، حيث يقول تعالى: (الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون) .
إنّ هؤلاء يعرفون بأمرين: ترك الزكاة، وإنكار المعاد.
لقد أثارت هذه الآية كلامًا واسعًا في أوساط المفسّرين، وذكروا مجموعة احتمالات تفي تفسيرها، والسبب في كلّ ذلك هو أنّ الزكاة من فروع الدين، فكيف يكون تركها دليلا على الكفر والشرك؟
البعض أخذ بظاهر الآية وقال: إنّ ترك الزكاة يعتبر من علائم الكفر، بالرغم من عدم تلازمه مع إنكار وجوبه.
البعض الآخر اعتبر الترك مع تلازم الإنكار دليلا على الكفر، لأنّ الزكاة من ضروريات الإسلام ومنكرها يعتبر كافرًا.
وقال آخرون: الزكاة هنا بمعنى التطهير والنظافة، وبذلك يكون المقصود بترك الزكاة، ترك تطهير القلب من لوث الشرك، كما جاء في الآية (81) من سورة الكهف في قوله تعالى: (خيرًا منه زكاةً) .
إلاّ أنّ كلمة (لا يؤتون) لا تناسب المعنى أعلاه، لذلك يبقى الإشكال على حاله.
1 ـ «فاستقيموا» مأخوذة من «الإستقامة» وهي هنا بمعنى التوجه بشكل مستقيم نحو شيء معين، لذا فإنها تعدت بواسطة الحرف (إلى) لأنّها تعطي مفهوم (استواء) .