الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -386-
ولكن عندما نقرأ في روايات المعصومين (عليهم السلام) أنّ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو ميزان الأعمال، بمعنى أنّ قيمة الأعمال وشخصية الأفراد ستقاس بمقياس يكون مركزه شخصيًا الإمام العظيم وبمقدار مشابهة الإنسان لسلوك هذا الإمام العظيم واقترابه منه سيكون له وزن أكثر، وبمقدار بعده عنه سيكون خفيفًا في ميزان أعماله وحسابه.
ومن خلال هذا المعنى نفهم ماذا يعني ميزان الأعمال هناك.
وفي مسألة «الشهود» فإنّ الآيات القرآنية تكشف لنا الستار ـ كذلك ـ عن حقائق اُخرى، إذ يتبيّن أنّ مفهوم الشهود هناك يختلف عن شهود محاكم هذه الدنيا.
وفي قضية الشهود ـ بالذات ـ نستفيد من آيات القرآن الكريم أنّ هناك ستة أنواع من الشهود في تلك المحكمة:
1 ـ أنّ أول الشهود وأعلاهم شأنًا هو الذات الإلهية الطاهرة: (وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلاّ كنّا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه) (1) .
إنّ شهادة الله تكفي لكل شيء، إلاّ أنّ مقتضى اللطف الإلهي والعدالة الربوبية تستوجب أن يضع تعالى شهودًا آخرين.
2 ـ الأنبياء والأوصياء: يقول القرآن الكريم: (فكيف إذا جئنا من كلّ أُمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا) (2) .
ونقرأ في حديث ورد في (الكافي) عن الإمام الصادق (عليه السلام) حول نزول هذه الآية وهو قوله (عليه السلام) :«نزلت في أُمّة محمّد خاصة، في كلّ قرن منهم إمام منّا، شاهد
1 ـ يونس، الآية 61.
2 ـ النساء، الآية 41.