فهرس الكتاب

الصفحة 8454 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -391-

في قوله تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين وإنّهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدون) .

إنّ التمعّن بالمجتمعات الفاسدة والفئات المنحرفة الضالة ينتهي بنا ـ بسهولة ـ إلى اكتشاف آثار أقدام الشياطين في حياتهم، إذ يحاصرهم رفاق السوء وقرناء الشر من كلّ جانب وصوب، ويسيطرون على أفكارهم ويقلبون لهم الحقائق.

قوله تعالى: (مابين أيديهم وما خلفهم) لعله إشارة لإحاطة الشياطين من كل جانب وتزيين الأُمور لهم.

وقيل أيضًا في تفسيرها أنّ (ما بين أيديهم) إشارة إلى لذات الدنيا وزخارفها، (وما خلفهم) هو إنكار القيامة والبعث.

وقد يكون (مابين أيديهم) إشارة إلى وضعهم الدنيوي (وما خلفهم) إلى المستقبل الذي سينتظرهم وأبناءهم، إذ عادة ما يرتكب هذه الجرائم تحت شعار تأمين المستقبل.

وبسبب هذا الوضع تضيف الآية بأن الامر الالهي صدر بعذابهم وان مصيرهم هو مصير الاُمم السالفة: (وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس) (1) .

ثم تنتهي الآية بقوله تعالى: (إنهم كانوا خاسرين) .

إنّ هذه الآيات تعتبر ـ في الواقع ـ الصورة المقابلة والوجه الآخر، وسوف تتحدث الآيات القادمة عن المؤمنين الصالحين المنصورين في الدنيا والآخرة بالملائكة التي تبشرهم بكل خير، وتكشف عنهم الغم والحزن.

1 ـ «في أمم» متعلقة بفعل محذوف، وفي التقدير تكون الجملة: «كائنين في أمم قد خلت» . و من المحتمل أن تكون «في» هنا بمعنى «معَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت